يقول تعالى ، مبينا لقبح حال المشركين ، الذين يفعلون الذنوب ، وينسبون لله أنه أمرهم بها . " وإذا فعلوا فاحشة " وهي : كل ما يستفحش ويستقبح ، ومن ذلك : طوافهم بالبيت عراة . " قالوا وجدنا عليها آباءنا " ، وصدقوا في هذا . " والله أمرنا بها " وكذبوا في هذا ، ولهذا رد الله عليهم هذه النسبة فقال : " قل إن الله لا يأمر بالفحشاء "أي : لا يليق بكماله وحكمته ، أن يأمر عباده بتعاطي الفواحش ، لا هذا الذي يفعله المشركون ولا غيره . " أتقولون على الله ما لا تعلمون " وأي افتراء أعظم من هذا . ثم ذكر ما يأمر به فقال : " قل أمر ربي بالقسط " أي : بالعدل في العبادات والمعاملات ، لا بالظلم والجور . " وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد " أي : توجهوا إلى الله ، واجتهدوا في تكميل العبادات ، خصوصا " الصلاة " أقيموها ، ظاهرا وباطنا ، ونقوها من كل نقص ومفسد . " وادعوه مخلصين له الدين " أي : قاصدين بذلك وجهه وحده لا شريك له . والدعاء يشمل دعاء المسألة ، ودعاء العبادة أي : لا تريدوا ولا تقصدوا من الأغراض في دعائكم ، سوى عبودية الله ورضاه . " كما بدأكم " أول مرة " تعودون " للبعث ، فالقادر على بدء خلقكم ، قادر على إعادته ، بل الإعادة ، أهون من البدء . " فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون "" فريقا " منكم " هدى " الله ، أي : وفقهم للهداية ، ويسر لهم أسبابها ، وصرف عنهم موانعها . " وفريقا حق عليهم الضلالة " أي : وجبت عليهم الضلالة ، بما تسببوا لأنفسهم ، وعملوا بأسباب الغواية . " إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله " ومن يتخذ الشيطاين وليا من دون الله ، فقد خسر خسرانا مبينا . فحين انسلخوا من ولاية الرحمن ، واستحبوا ولاية الشيطان ، حصل لهم النصيب الوافر ، من الخذلان ، ووكلوا إلى أنفسهم فخسروا أشد الخسران . " ويحسبون أنهم مهتدون " لأنهم انقلبت عليهم الحقائق
نداءات القرآن لبني الإنسان · الصفحة ١٧٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
نداءات القرآن لبني الإنسانص ١٧٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي