تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول تعالى ، مبينا لقبح حال المشركين ، الذين يفعلون الذنوب ، وينسبون لله أنه أمرهم بها . " وإذا فعلوا فاحشة " وهي : كل ما يستفحش ويستقبح ، ومن ذلك : طوافهم بالبيت عراة . " قالوا وجدنا عليها آباءنا " ، وصدقوا في هذا . " والله أمرنا بها " وكذبوا في هذا ، ولهذا رد الله عليهم هذه النسبة فقال : " قل إن الله لا يأمر بالفحشاء "أي : لا يليق بكماله وحكمته ، أن يأمر عباده بتعاطي الفواحش ، لا هذا الذي يفعله المشركون ولا غيره . " أتقولون على الله ما لا تعلمون " وأي افتراء أعظم من هذا . ثم ذكر ما يأمر به فقال : " قل أمر ربي بالقسط " أي : بالعدل في العبادات والمعاملات ، لا بالظلم والجور . " وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد " أي : توجهوا إلى الله ، واجتهدوا في تكميل العبادات ، خصوصا " الصلاة " أقيموها ، ظاهرا وباطنا ، ونقوها من كل نقص ومفسد . " وادعوه مخلصين له الدين " أي : قاصدين بذلك وجهه وحده لا شريك له . والدعاء يشمل دعاء المسألة ، ودعاء العبادة أي : لا تريدوا ولا تقصدوا من الأغراض في دعائكم ، سوى عبودية الله ورضاه . " كما بدأكم " أول مرة " تعودون " للبعث ، فالقادر على بدء خلقكم ، قادر على إعادته ، بل الإعادة ، أهون من البدء . " فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون "" فريقا " منكم " هدى " الله ، أي : وفقهم للهداية ، ويسر لهم أسبابها ، وصرف عنهم موانعها . " وفريقا حق عليهم الضلالة " أي : وجبت عليهم الضلالة ، بما تسببوا لأنفسهم ، وعملوا بأسباب الغواية . " إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله " ومن يتخذ الشيطاين وليا من دون الله ، فقد خسر خسرانا مبينا . فحين انسلخوا من ولاية الرحمن ، واستحبوا ولاية الشيطان ، حصل لهم النصيب الوافر ، من الخذلان ، ووكلوا إلى أنفسهم فخسروا أشد الخسران . " ويحسبون أنهم مهتدون " لأنهم انقلبت عليهم الحقائق

نداءات القرآن لبني الإنسان · الصفحة ١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نداءات القرآن لبني الإنسانص ١٧٥