تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله تعالى: ﴿كما بدأكم تعودون﴾ إلى قوله ﴿الضلالة﴾ اختلف في معنى قوله ﴿كما بدأكم تعودون﴾ فقال ابن أبي نجيح: عن مجاهد ﴿كما بدأكم تعودون﴾ يحييكم بعد موتكم, وقال الحسن البصري: كما بدأكم في الدنيا كذلك تعودون يوم القيامة أحياء, وقال قتادة ﴿كما بدأكم تعودون﴾ قال: بدأ فخلقهم ولم يكونوا شيئاً ثم ذهبوا ثم يعيدهم, وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كما بدأكم أولاً كذلك يعيدكم آخراً, واختار هذا القول أبو جعفر بن جرير, وأيده بما رواه من حديث سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج كلاهما عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس, قال: قام فينا رسول الله ( بموعظة فقال "يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلاً ..(كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين ) " وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من حديث شعبة, وفي صحيح البخاري أيضاً من حديث الثوري به, وقال ورقاء بن إياس أبو يزيد عن مجاهد ﴿كما بدأكم تعودون﴾ قال يبعث المسلم مسلماً والكافر كافراً وقال أبو العالية ﴿كما بدأكم تعودون﴾ ردّوا إلى علمه فيهم وقال سعيد بن جبير كما بدأكم تعودون كما كتب عليكم تكونون, وفي رواية كما كنتم عليه تكونون, وقال محمد بن كعب القرظي: في قوله تعالى: ﴿كما بدأكم تعودون﴾ من ابتدأ الله خلقه على الشقاوة صار إلى ما ابتدىء عليه خلقه وإن عمل بأعمال أهل السعادة, ومن ابتدأ خلقه على السعادة صار إلى ما ابتدىء خلقه عليه وإن عمل بأعمال أهل الشقاء, كما أن السحرة عملوا بأعمال أهل الشقاء ثم صاروا إلى ما ابتدؤوا عليه, وقال السدي ﴿كما بدأكم﴾ تعودون فريقاً هدى وفريقاً حق عليهم الضلالة} يقول ﴿كما بدأكم تعودون﴾ كما خلقناكم فريق مهتدون وفريق ضلال, كذلك تعودون وتخرجون من بطون أمهاتكم.

نداءات القرآن لبني الإنسان · الصفحة ١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نداءات القرآن لبني الإنسانص ١٧١