ويسمونه المعلول وهو لحن، وهذا النوع من أجلها، يتمكن منه أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب، والعلة عبارة عن سبب غامض قادح مع أن الظاهر السلامة منه، ويتطرق إلى الإسناد الجامع شروط الصحة ظاهرا وتدرك بتفرد الراوي وبمخالفة غيره له مع قرائن تنبه العارف على وهم بإرسال أو وقف أو دخول حديث في حديث أو غير ذلك بحيث يغلب على ظنه فيحكم بعدم صحة الحديث أو يتردد فيتوقف، والطريق إلى معرفته جمع طرق الحديث والنظر في اختلاف رواته، وضبطهم، وإتقانهم، وكثرة التعليل بالإرسال بأن يون راويه أقوى ممن وصل وتقع العلة في الإسناد وهو الأكثر، وقد تقع في المتن، وما وقع في الإسناد قد يقدح فيه وفي المتن كالإرسال والوقف، وقد يقدح في الإسناد خاصة ويكون المتن معروفا صحيحا كحديث يعلى بن عبيد الثوري عن عمرو بن دينار حديث " البيعان بالخيار " وغلط يعلى إنما هو عبد الله بن دينار، وقد تطلق العلة على غير مقتضاها الذي قدمناه، ككذب الراوي، وغفلته، وسوء حفظه، ونحوها من أسباب ضعف الحديث، وسمي الترمذي النسخ علة، وأطلق بعضهم العلة على مخالفة لا تقدح كإرسال ما وصله الثقة الضابط حتى قال: من الصحيح صحيح معلل كما قيل: منه صحيح شاذ، والله أعلم.
النوع التاسع عشر:
المضطرب
هو الذي يروى على أوجه مختلفة متقاربة، فإن رجحت إحدى الروايتين بحفظ راويها أو كثرة صحبته المروي عنه، أو غير ذلك: فالحكم للراجحة، ولا يكون مضطربا، والاضطراب يوجب ضعف الحديث لإشعاره بعدم الضبط، ويقع في الإسناد تارة وفي المتن أخرى وفيهما من راو أو جماعة: والله أعلم.
النوع العشرون:
المدرج
هو أقسام.
أحدها:مدرج في حديث النبي صلى الله عليه وسلم بأن يذكر الراوي عقيبه كلاما لنفسه أو لغيره فيرويه من بعده متصلا فيتوهم أنه من الحديث.
الثاني: أن يكون عنده متنان بإسنادين فيرويهما بأحدهما.
الثالث: أن يسمع حديثا من جماعة مختلفين في إسناده أو متنه فيرويه عنهم باتفاق، وكله حرام، وصنف فيه الخطيب كتابا شفى وكفى والله أعلم.
النوع الحادي والعشرون:
الموضوع
هو المختلق المصنوع وشر الضعيف، ويحرم روايته مع العلم به في أي معنى كان إلا مبينا، ويعرف الوضع بإقرار واضعه أو معنى إقراره، أو قرينة في الراوي أو المروي، فقد وضعت أحاديث يشهد بوضعها ركاكة لفظها ومعانيها، وقد أكثر جامع الموضوعات في نحو مجلدين، أعني أبا الفرج بن الجوزي، فذكر كثيرا مما لا دليل على وضعه، بل هو ضعيف والواضعون أقسام أعظمهم ضررا قوم ينسبون إلى الزهد وضعوه حسبة في زعمهم، فقلبت موضوعاتهم ثقة بهم، وجوزت الكرامية الوضع في الترغيب والترهيب، وهو خلاف إجماع المسلمين الذين يعتد بهم، ووضعت الزنادقة جملا فبين جهابذة الحديث أمرها ولله الحمد، وربما أسند الواضع كلاما لنفسه أو لبعض الحكماء، وربما وقع في شبه الوضع بغير قصد، ومن الموضوع الحديث المروي عن أبي بن كعب في فضل القرآن سورة سورة، وقد أخطأ من ذكره من المفسرين، والله أعلم.
النوع الثاني والعشرون:
المقلوب
هو نحو حديث مشهور عن سالم جعل عن نافع ليرغب فيه، وقلب أهل بغداد على البخاري مائة حديث امتحانا فردها على وجهها فأذعنوا بفضله، والله أعلم.
فرع
إذا رأيت حديثا بإسناد ضعيف فلك أن تقول: هو ضعيف بهذا الإسناد ولا تقلا ضعيف المتن لمجرد ضعف ذلك الإسناد إلا أن يقول إمام أنه لم يرو من وجه صحيح أو أنه حديث ضعيف مفسرا ضعفه، فإن أطلق ففيه كلام يأتي قريبا، وإذا أردت رواية الضعيف بغير إسناد فلا تقل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وما أشبهه من صيغ الجزم، بل قل: روى كذا أو بلغنا كذا أو ورد أو جاء أو نقل أو ما أشبهه، وكذا ما يشك في صحته، ويجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد ورواية ما سوى الموضوع من الضعيف والعمل به من غير بيان ضعفه في غير صفات الله تعالى والأحكام كالحلال والحرام وغيرهما وذلك كالقصص، وفضائل الأعمال، والمواعظ وغيرها مما لا تعلق له بالعقائد والأحكام، والله أعلم.
النوع الثالث والعشرون:
صفة من تقبل روايته وما يتعلق به
فيه مسائل: