هو عند الشافعي وجماعة من علماء الحجاز ما روى الثقة مخالفا رواية الناس لا أن يروي ما لا يروي غيره، قال الخليلي: والذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ به ثقة أو غيره، فما كان من غير ثقة فمتروك، وما كان عن ثقة توقف فيه ولا يحتج به، وقال الحاكم: هو ما انفرد به ثقة وليس له أصل بمتابع، وما ذكراه مشكل بافراد العدل الضابط كحديث " إنما الأعمال بالنيات " والنهي عن بيع الولاء وغير ذلك مما في الصحيح، فالصحيح التفصيل فإن كان مفرده مخالفا أحفظ منه وأضبط كان شاذ مردود، وإن لم يخالف، فإن كان عدلا حافظا موثوقا بضبطه كان مفرده صحيحا، وإن لم يوثق بضبطه ولم يبعد عن درجة الضابط كان حسنا، وإن بعد كان شاذا منكرا مردودا، فالحاصل أن الشاذ المردود: هو الفرد المخالف، والفرد الذي ليس في رواية من الثقة والضبط ما يجبر تفرده، والله أعلم.
النوع الرابع عشر: معرفة المنكر
قال الحافظ البرديحي هو الفرد الذي لا يعرف متنه عن غير راويه، وكذا أطلقه كثيرون، والصواب فيه التفصيل الذي تقدم في الشاذ، فإنه بمعناه، والله أعلم.
النوع الخامس عشر: معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد
هذه أمور يتعرفون بها حال الحديث، فمثال الاعتبار: أن يروي حماد مثلا حديثا لا يتابع عليه عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فينظر هل رواه ثقة غير أيوب عن ابن سيرين، فإن لم يوجد فثقة غير ابن سيرين عن أبي هريرة وإلا فصحابي غير أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأي ذلك وجد علم أن له أصلا يرجع إليه، وإلا فلا. والمتابعة أن يرويه عن أيوب غير حماد وهي المتابعة التامة، أو عن ابن سيرين غير أيوب، أو عن أبي هريرة غير ابن سيرين، أو عن النبي صلى الله عليه وسلم صحابي آخر. فكل هذا يسمى متابعة، وتقصر على الأولى بحسب بعدها منها، وتسمى المتابعة شاهدا، والشاهد أن يروى حديث آخر بمعناه، وى يسمى هذا متابعة، وإذا قالوا في مثله تفرد به أبو هريرة أو ابن سيرين أو أيوب أو حماد كان مشعرا بانتفاء المتابعات، وإذا انتفت مع الشواهد فحكمه ما سبق في الشاذ، ويدخل في المتابعة والاستشهاد رواية من لا يحتج به ولا يصلح لذلك كل ضعيف، والله أعلم.
النوع السادس عشر: معرفة زيادات الثقات وحكمها
هو فن لطيف تستحسن العناية به، ومذهب الجمهور من الفقهاء والمحدثين قبولها مطلقا، وقيل: لا تقبل مطلقا، وقيل تقبل إن زادها غير من رواه ناقصا ولا تقبل ممن رواه مرة ناقصا، وقسمه الشيخ أقساما.
أحدها: زيادة تخالف الثقات كما سبق.
الثاني: ما لا مخالفة فيه كتفرد ثقة بجملة حديث فيقبل، قال الخطيب:باتفاق العلماء.
الثالث: زيادة لفظة في حديث لم يذكرها سائر رواته كحديث " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " تفرد أبو مالك الأشجعي فقال: " وتربتها طهورا " فهذا يشبه الأول ويشبه الثاني، كذا قال الشيخ والصحيح قبول هذا الأخير، ومثله الشيخ أيضا بزيادة مالك في حديث الفطرة " من المسلمين " ولا يصح التمثيل به فقد وافق مالكا عمر بن نافع، والضحاك بن عثمان، والله أعلم.
النوع السابع عشر: معرفة الإفراد
تقدم مقصوده، فالمفرد قسمان.
أحدهما: فرد عن جميع الرواة وتقدم.
الثاني: بالنسبة إلى جهة كقولهم: تفرد به أهل مكة والشام، أو فلان عن فلان أو أهل البصرة عن أهل الكوفة وشبهه، ولا يقتضي هذا ضعفه إلا أن يراد بتفرد المدنيين إنفراد واحد منهم فيكون كالقسم الأول، والله أعلم.
النوع الثامن عشر:
المعلل