حبس ولم يأكل فهو معلم . هذا لفظه ، قال أصحابنا : اعترض أبو بكر بن داود الظاهري على قول الشافعي : إذا أشلاه استشلى فقال : يقال : أشلاه إذا دعاه ، وأغراه إذا أرسله ، ولهذا قال الشاعر : أشليت عيري ومسحت قعبي وأجاب أصحابنا عن هذا الاعتراض بأجوبة : أحدها : أن الشافعي من أهل اللغة ، ومن فصحاء العرب الذين يحتج بلغتهم كالفرزدق وغيره ، لأنه عربي النسب والدار والعصر . قال الأصمعي : قرأت ديوان ( الهذليين ) على فتى من قريش يقال له محمد بن إدريس الشافعي قالوا : فيكون أشلى من الأضداد يطلق على الاستدعاء وعلى الإغراء ، ومما يؤيد هذا الجواب ويوضحه أكمل إيضاح أن أبا الحسين أحمد بن فارس المجمع على توثيقه وأمانته في اللغة قال في كتاب المجمل : يقال أشليت الكلب إذا دعوته ، وأشليته أغريته ، قال : قال الأعجم : أتينا أبا عمرو فأشلى كلابه علينا فكدنا بين بيتيه نؤكل الجواب الثاني : أن الإشلاء وإن كان هو الاستدعاء فاستعماله هنا صحيح ، وكأنه يستدعيه ليرسله ، فعبر بالإشلاء عن الإرسال ، لأنه يؤول إليه وهو من باب تسمية الشىء بما يصير إليه ومنه إني أراني أعصر خمرا يوسف : 36 والثالث : جواب الأزهري أن معنى أشلى دعا ، أي أجاب كأنه يدعوه للصيد فيجيبه ويقصد الصيد ، والله سبحانه أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أرسل من تحل ذكاته جارحة معلمة على الصيد فقتله بظفره أو نابه أو بمنقاره حل أكله ، لما روى أبو ثعلبة الخشني رضي الله عنه أن