فرع : أعلم أنه ينكر على المصنف قوله في التنبيه يجوز الذبح بكل ما له حد يقطع إلا السن والظفر . وهذا اللفظ يقتضي جواز الذبح بالعظام المحددة سوى السن ، وهذا لا يجوز بلا خلاف كما سبق ، وكان حقه أن يقول إلا العظم والظفر والسن وسائر العظام ، وعبارته في المهذب أجود ، ومع هذا فأهمل فيه بيان منع الذبح بالعظم فإن قيل : لعله اقتصر على موافقة الحديث قلنا : أما : في المهذب فله في هذا بعض العذر وأما : في التنبيه فلا عذر له ولا جواب عنه ، لأنه لم يذكر الحديث حتى يستنبط منه وأما : الحديث فليس فيه إيهام بأنه منصوص فيه على العلة في السن ، وهو كونه عظما ففهمنا منه أن كل ما انطلق عليه اسم العظم لا تحل الذكاة به . فرع : لو ذبح بسكين مغصوب أو مسروق أو كال وقطع الحلقوم والمرىء كره ذلك وحلت الذبيحة بلا خلاف عندنا ، قال العبدري : وبه قال العلماء كافة إلا داود فقال : لا تحل ، وهو رواية عن أحمد لقوله صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد رواه مسلم بهذا اللفظ من رواية عائشة رضي الله عنها ، فيصير كأنه لم يوجد ذبح . واحتج أصحابنا بقوله تعالى : إلا ما ذكيتم المائدة : 3 وبقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المذكور قريبا : ما أنهر الدم والجواب عن حديث : من عملا عملا أنه يقتضي تحريم فعله ولا يلزم منه إبطال الذكاة ، ولهذا لو ذبح بسكين حلال في أرض مغصوبة أو توضأ بماء في أرض مغصوبة فإنه تحصل الذكاة والوضوء بالإجماع . فرع : في مذاهب العلماء بما تحصل به الذكاة ذكرنا أن مذهبنا حصوله بكل محدد إلا الظفر والسن وسائر العظام ، وبه قال النخعي والحسن بن صالح والليث وفقهاء الحديث وأحمد وإسحاق وأبو داود وأبو ثور وداود والجماهير وهو رواية عن مالك . وقال أبو حنيفة وصاحباه : لا يجوز الذبح بالظفر والعظم المتصلين ، ويجوز بالمنفصلين ، وهو رواية عن مالك ، وحكى ابن المنذر عن مالك أنه قال : تحصل الذكاة بكل شىء حتى بالسن والظفر ، ونحوه عن ابن جريج وحكى العبدري عن ابن القصار والمالكي أن الظاهر من مذهب مالك إباحة الذكاة بالعظم ومنعه بالسن ، قال ابن القصار : وعندي تحصل الذكاة بهما ، وعن ابن جريج قال : تذكي بعظم الحمار ، ولا تذكي بعظم القرد ، لأن الحمار تصلي عليه وتسقيه في خفك وهذا مذهب فاسد واستدلال باطل ، ودليلنا حديث رافع والله أعلم .
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٧٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي