تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي كسب الفاصد وجهان أصحهما : لا يكره وهو قول أبي على ابن أبي هريرة والثاني : يكره كراهة تنزيه وفي الحمامي والحائل وجهان أصحهما : لا يكره الحائل وكره جماعة من أصحابنا كسب الصواغين قال صاحب البيان وفي كراهة هذه الأشياء للعبيد وجهان أصحهما : لا يكره لأنه دنىء وهذا هو الصحيح الذي قطع به المصنف والجمهور والله أعلم . فرع : قال الماوردي أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصنعة ، وأيها أطيب فيه ثلاثة مذاهب للناس أشبهها : بمذهب الشافعي أن التجارة أطيب ، قال : والأشبه عندي أن الزراعة أطيب ، لأنها أقرب إلى التوكل ، وذكر الشاشي وصاحب البيان وآخرون نحو ما ذكره الماوردي ، وأخذه عنه ، قلت : في صحيح البخاري عن المقدام بن معديكرب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود صلى الله عليه وسلم كان يأكل من عمل يده فالصواب ما نص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عمل اليد ، فإن كان زراعا فهو أطيب المكاسب وأفضلها ، لأنه عمل يده ، ولأن فيه توكلا كما ذكره الماوردي وقال : ( لأن ) فيه نفعا عاما للمسلمين والدواب ، ولأنه لا بد في العادة أن يؤكل منمه بغير عوض ، فيحصل له أجره . وإن لم يكن ممن يعمل بيده بل يعمل له غلمانه وأجراؤه فاكتسابه بالزراعة أفضل لما ذكرناه ، وقد ثبت عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة ، وما سرق منه له صدقة ، ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة رواه مسلم في صحيحه ، ومعنى يرزؤه ينقصه ، وفي رواية لمسلم أيضا : فلا يغرس المسلم غرسا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طير إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة وفي رواية لمسلم أيضا : لا يغرس مسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ، ولا دابة ، ولا شىء إلا كانت له صدقة رواه البخاري ومسلم جميعا من رواية أنس ، والله أعلم . فرع : في جملة من الأحاديث الواردة في كسب الحجام والحجامة . عن عون بن أبي

المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٩ · ص ٥٤