وجد مع غيره طعاما يضره ويزيد في مرضه ، جاز تركه وأكل الميتة ، قال أصحابنا : وكذا لو كان الطعام له ، وعدوا هذا من أنواع الضرورة ، وكذا التداوي بالنجاسات كما سنوضحه إن شاء الله تعالى قريبا . فرع : قال الشافعي رحمه الله : وإذا اضطر ووجد من يطعمه ويسقيه فليس له الامتناع إلا في حالة واحدة ، وهي إذا خاف أن يطعمه أو يسقيه مسموما ، فلو تركه وأكل الميتة فله تركه وأكل الميتة ، والله أعلم . الثالثة عشرة : إذا اضطر إلى شرب الدم أو البول أو غيرهما من النجاسات المائعة غير المسكر ، جاز له شربه بلا خلاف ، وإن اضطر وهناك خمر وبول لزمه شرب البول ، ولم يجز شرب الخمر بلا خلاف ، لما ذكره المصنف . وأما التداوي بالنجاسات غير الخمر فهو جائز سواء فيه جميع النجاسات غير المسكر ، هذا هو المذهب والمنصوص ، وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه أنه لا يجوز ، لحديث أم سلمة المذكور في الكتاب ووجه ثالث : أنه يجوز بأبوال الإبل خاصة لورود النص فيها ، ولا يجوز بغيرها ، حكاهما الرافعي ، وهما شاذان ، والصواب الجواز مطلقا ، لحديث أنس رضي الله عنه أن نفرا من عرينة وهي قبيلة معروفة بضم العين المهملة وبالنون أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الإسلام فاستو خمرا المدينة ، فسقمت أجسامهم فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من أبوالها وألبانها قالوا : بلى فخرجوا فشربوا من ألبانها وأبوالها فصحوا ، فقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم واطردوا النعم رواه البخاري ومسلم من روايات كثيرة ، هذا لفظ إحدى روايات البخاري ، وفي رواية فأمرهم أن يشربوا أبوالها وألبانها . قال أصحابنا : وإنما يجوز التداوي بالنجاسة إذا لم يجد طاهرا يقوم مقامها ، فإن وجده حرمت النجاسات بلا خلاف ، وعليه يحمل حديث : إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم فهو حرام عند وجود غيره ، وليس حراما إذا لم يجد غيره . قال أصحابنا : وإنما يجوز ذلك إذا كان المتداوي عارفا بالطب ، يعرف أنه لا يقوم غير هذا مقامه ، أو
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٤٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي