والجواب عن الآيتين أنهما عام مخصوص بما ذكرنا وقولهم : أصل الأشياء الإباحة ليس كذلك ، بل مذهب داود أنها على الوقف ، والصحيح عندنا أنه لا حكم قبل ورود الشرع ، والله سبحانه أعلم . فرع : ذكرنا أن علة الربا في الذهب والفضة عندنا كونهما جنس الأثمان غالبا ، قال أصحابنا : وقولنا غالبا احتراز من الفلوس إذا راجت رواج النقود ، كما قدمناه ، ويدخل فيه الأواني والتبر ، وغير ذلك فهذه العبارة هي الصحيحة عند الأصحاب ، وهي التي نقلها الماوردي وغيره عن نص الشافعي ، قال الماوردي : ومن أصحابنا من يقول : العلة كونهما قيم المتلفات قال : ومن أصحابنا من جمعهما ، قال : و كله قريب ، وجزم المصنف في التنبيه بأنهما قيم الأشياء ، وأنكره القاضي أبو الطيب وغيره على ما قاله من أصحابنا ، قالوا : لأن الأواني والتبر والحلى يجري فيها الربا ، وليس مما يقوم بها ولنا وجه ضعيف غريب أن تحريم الربا فيهما بعينهما لا لعلة ، حكاه المتولي وغيره . فرع : إذا رجت الفلوس رواج النقود لم يحرم الربا فيها ، هذا هو الصحيح المنصوص ، وبه قطع المصنف والجمهور ، وفيه وجه شاذ أنه يحرم حكاه الخراسانيون وأما ما سواها من الموزونات كالحديد والنحاس والرصاص والقطن والكتان والصوف والغزل وغيرها فلا ربا فيها عندنا ، فيجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا ومؤجلا ، ولا خلاف في شيء من هذا عندنا إلا وجها حكاه المتولي والرافعي عن أبي بكر الأودني من أصحابنا المتقدمين أنه قال : لا يجوز بيع مال بجنسه متفاضلا ، سواء كان مطعوما أو نقدا أو غيرهما ، وهذا شاذ ضعيف .
قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما الأعيان الأربعة ففيها قولان قال في الجديد : العلة فيها أنها مطعومة ، والدليل عليه ما روى معمر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الطعام بالطعام مثلا بمثل والطعام اسم لكل ما يتطعم ، والدليل عليه قوله تعالى : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم المائدة : 5 وأراد به الذبائح ، وقالت