فمن صوره إذا اشترى عبدين أو ثوبين ونحوهما ، أو ثوبا وعبدا ، فتلف أحدهما قبل القبض دون الآخر فيفسخ العقد في التالف بلا خلاف ، وفي الباقي طريقان مشهوران ذكرهما المصنف والأصحاب أحدهما : أنه على القولين فيمن باع عبده وعبد غيره ، لأن ما يحدث قبل القبض كالموجود في حال العقد في إبطال العقد وأصحهما : القطع بأنه لا ينفسخ لعدم علتي الفساد المذكروتين هناك . فإن قلنا : لا ينفسخ فللمشتري الخيار في الفسخ فيه لتبعض الصفقة عليه ، فإن أجاز فبكم يجيز فيه طريقان أصحهما : وبه قطع المصنف والجمهور : لا يلزمه إلا قسط الباقي قولا واحدا ، لأن العوض هنا قابل المبيعين ماقبلة صحيحة حال العقد ، وانقسم العوض عليهما ، فلا يتغير بهلاك بعضه والثاني : فيه القولان فيمن جمع بين عبده وعبد غيره أصحهما : التقسيط والثاني : يلزمه جميع الثمن ، وهذا الطريق مشهور في كتب الخراسانيين ، وذكره جماعات من العراقيين ، منهم القاضي أبو حامد والقاضي أبو الطيب والدارمي والماوردي وابن الصباغ وآخرون منهم ، وهو قول أبي إسحاق المروزي إلحاقا للطارىء بالمقارن . قال القاضي أبو الطيب وصاحب البيان وآخرون : فإن قلنا : يلزمه جميع الثمن فلا خيار للبائع وإن قلنا : بالقسط ففي ثبوت الخيار له الوجهان السابقان أصحهما : لا خيار له ولو اشترى عصيرا فصار بعضه خمرا قبل القبض ، فهو كتلف أحد العبدين والحكم ما سبق . ولو تفرقا في السلم وقد قبض بعض رأس المال دون بعض ، أو في الصرف وقد قبض البعض فهل ينفسخ في الباقي فيه الطريقان المذهب : لا ينفسخ . ولو قبض أحد العبدين ثم تلف الآخر في يد البائع ففي الانفساخ في المقبوض خلاف مرتب على الصور السابقة ، وهي إذا تلف أحدهما ، قبل قبض الآخر ، وهذا أولى بعدم الانفساخ لتأكد العقد فيه بانتقال ضمانه إلى المشتري ، هذا إذا كان المقبوض باقيا في يد المشتري ، فإن تلف في يده ثم تلف الآخر في يد البائع ففي الانفساخ في المقبوض خلاف مرتب على الصورة التي قبلها ، وأولى بعدم الانفساخ لتلفه من ضمان المشتري . وإذا قلنا : في هذه الصورة بعدم الانفساخ ، فهل له الفسخ فيه وجهان أحدهما : نعم ، ويرد قيمته ويسترد الثمن إن كان سلمه وأصحهما : لا ، بل عليه حصته من الثمن . ولو اكتوى دارا وسكنها بعض المدة ثم انهدمت ، انفسخ العقد في المستقبل ، وفي الماضي الخلاف الذي ذكرناه في المقبوض التالف المذهب : أنه لا ينفسخ ، فعلى هذا هل له الفسخ فيه الوجهان فإن قلنا : لا فسخ ، وهو الأصح فعليه من المسمى حصة الماضي من المدة وإن قلنا : بالإنفساخ أو قلنا له الفسخ ففسخ ، فعليه أجرة المثل للماضي ، ويسترد المسمى إن كان دفعه . ولو انقطع بعض المسلم فيه عند
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٣٧٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ٣٧٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي