فرع : في مذاهبهم فيمن باع دارا أو عبدا أو بهيمة واستثنى منفعة مدة معلومة ، قد ذكرنا أن الصحيح المشهور في مذهبنا بطلان البيع ، وبه قال أبو حنيفة وفقهاء العراق ، وقال الأوزاعي وأحمد وإسحاق : يصح البيع ويثبت الشرط ، وبه قال أربعة من أئمة أصحابنا الفقهاء المحدثين ، أبو ثور ، ومحمد بن نصر ، وأبو بكر بن خزيمة وابن المنذر ، ونقله ابن المنذر ع أصحاب الحديث ، وروى نحوه عن عثمان وصهيب رضي الله عنهما ، وقال مالك : إن شرط مدة قريبة كالشهر والشهرين ، أو ركوب الدابة إلى مكان قريب جاز ، وإن كانت مدة طويلة أو مكانا بعيدا فمكروه . واحتج المجوزون بحديث جابر السابق وبالقياس على من باع نخلا عليها ثمرة غير مؤبرة ، واستثنى البائع الثمرة له ، فإنه يصح البيع وتبقى الثمرة على النخل إلى أوان الجذاذ ، وهذا ا البيع ، واحتج أصحابنا بما سبق ، وأجابوا عن حديث جابر بما سبق وعن الإجارة بأنه ليس باستثناء ، بل المنافع كانت مستحقة قبل البيع ، وعن النخل أنها ليس باستثناء منفعة ، بل هو استثناء جزء معلوم من عين المبيع . فرع : في مذاهبهم فيمن باع سلعة ، وقال في العقد للمشتري : إن لم تأت بالثمن في الوقت الفلاني فلا بيع بيننا ، فمذهبنا بطلان هذا البيع ، وحكى ابن المنذر الثوري وأحمد وإسحاق أنه يصح البيع والشرط ، قال : وبه قال أبو ثور إذا كان الشرط ثلاثة أيام ، وروى مثله عن ابن عمر ، وبه قال أبو حنيفة : إن كان الوقت ثلاثة أيام صح البيع وبطل الشرط ، وإن كان أكثر فسد البيع ، فإن نقده في ثلاثة أيام صح البيع ولزم ، وق محمد : يجوز نحو عشرة أيام ، قال : وقال مالك : إن كان الوقت نحو يومين وثلاثة جاز ، دليلنا أنه في معنى تعليق البيع فلم يصح .
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٣٦١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ٣٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي