تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرع : في مذاهبهم فيمن اشترى شرار فاسدا . قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يملكه ولا يصح تصرفه فيه ، ويلزمه رده ، فإن تلف لزمه بدله وبه قال أكثر العلماء ، وقال أبو حنيفة : يملكه بالقبض ملكا ضعيفا خب ويصح تصرفه ، ويلزم كل واحد منهما فسخ الملك ورد العوض على صاحبه ، وحقيقة مذهبه أنه لا يملكه بالعقد ، ولا يجب الإقباض ، فإن أقبضه ملكه ملكا ضعيفا ، ومعناه أن للبائع انتزاعه عن المشتري لكن لو تصرف فيه المشتري قبل ذلك ببيع أو عتق أو غيرهما نفذ تصرفه ، فإن تلف عنده ضمنه بالقيمة ، هذا إذا اشتراه بشرط فاسد أو بخمر أو خنزير ، قال فإن اشتراه بميتة أو دم أو عذرة أو نح ذلك مما ليس هو مالا عند أحد من الناس لم يملكه أصلاا ، ولم يصح تصرفه ، فوافقنا في الدم ونحوه وشبهه ، واحتج له بقصة بريرة ، فإن عائشة رضي الله عنها شرطت لهم الولاء وهو شرط فاسد بالاتفاق ، ثم أعتقها ونفذ عتقها ، وأقر النبي صلى الله عليه وسلم كل ذلك . وقياسا على النكاح فإن الوطء في فاسده يترتب عليه أحكام الوطء في صحيحه وقياسا على الكتابة فإن فاسدها كصحيحها في حصول العتق إذا وجدت الصفة . واحتج أصحابنا بقوله تعالى : الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس البقرة : 275 فلو كان المقبوض بعقد فاسد يملكه ، لما نوعده . وقياسا على ما إذا اشتراه بميتة أو دم . ولأن كل قبض أوجب ضمان القيمة لم يحصل به شرط الخيار عند تمنع حصول الملك في الصحيح والفاسد . والجواب : عن قصة بريرة من أوجه أحدها : أن الشرط لم يكن في نفس العقد والثاني : أن لهم بمعنى عليهم والثالث : هو اختيار الشيخ أبي حامد والمحققين أن هذا الشرط والعقد كانا خاصة في قصة عائشة لمصلحة قطع عادتهم ، كما جعل فسخ الحج إلى العمرة خاصا بالصحابة في حجة الوداع لمصلحة بيان جواز العمرة في أشهر الحج . والجواب : عن قياسهم على النكاح أنا لا نسلم ما ادعوه وأن الأحكام في النكاح تتعلق بمجرد العقد لا بالوطء ، ولهذا يملك به الطلاق والظهار والخلع بخلاف الفاسد ، وقد أجمعنا على أنه لا يملك البضع بالوطء في النكاح الفاسد وأما ما تعلق به من وجوب المهر ولحوق النسب والعدة وسقوط الحد ، فلم يمكن ذلك بسبب العقد ، بل لكونه وطء شبهة ، ولهذا تترتب هذه الأحكام على وطء الشبهة من غير عقد . والجواب عن قياسهم على الكتابة أن العتق حصل بوجود الصفة لا بالعقد ، ولهذا لو مات السيد بطلت الصفة ولم يعتق بالأداء إلى الوارث .

المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٣٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٩ · ص ٣٦٠