تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المحاسبي : لو كان له أخ أو صديق يأمن غيظه لو سأله فينبغي أن لا يسأله أيضا للورع ، لأنه ربما ظهر منه شيء كان مستورا يؤدي إلى البغضاء ، قال الغزالي : وهذا حسن . قال : فإن قيل لا فائدة في سؤال من بعض ماله حرام فالجواب : أنه متى كان في مال الإنسان حرام مختلط ، فأردت مبايعته أو الأكل من ضيافته أو هديته أو نحو ذلك ، لم يكف سؤاله ولا فائدة فيه ، وإنما يسأل غيره ، وإنما ينفع سؤال صاحب اليد إذا كان ثقة غير متهم ، كمتولي الأوقاف من أي جهة هذا المال وكما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الذي أتى به هل هو هدية أم صدقة فإن ذلك لا يؤذي المسؤول ، ولا يتهم فيه . وله سؤال خادمه وعبده الثقة ، ومتى سأل فأخبره ثقة اعتمده ، فإن أخبره فاسق وعلم بقرينة الحال أنه لا يكذب من حيث إنه لا غرض له جاز له قبوله ، لأن المطلبو من السؤال ثقة النفس ، وقد تحصل بقول الفاسق ، فإن أخبره صبي مميز معروف بالتثبت جاز قبوله ، ومتى وجب السؤال فتعارض قول عدلين أو فاسقين سقطا ويجوز أن يرجح بقلبه أحدهما ، وبكثرة المخبرين وبمعرفتهم . فرع : قال الغزالي : لو نهب متاع مخصوص فصادف من ذلك النوع شيئا يباع واحتمل أن يكون من المنهوب ، فإن كان ذلك في يد من عرف بالصلاح جاز شراؤه ، وكان تركه ورعا ، وإن كان رجلا مجهولا فإن كان ذلك النوع كثيرا في البلد من غير المنهوب جاز الشراء منه ، وإن كان لا يوجد هناك غير المنهوب إلا نادرا فليس هنا دليل للحل سوى اليد ، وقد عارضها علامة خاصة ، وهي شكل المتاع المنهوب ، فالامتناع من شرائه ورع منهم ، وفي تحريمه نظر . فرع : قال الغزالي : خادم الصوفية إذا خرج إلى السوق والبيوت وجمع طعاما وغيره ، ثم قدمه للصوفية حل لهم أكله ، ويحل لغيرهم الأكل منه برضاء الخادم ، ولا يحل بغير رضاه ، وهكذا لو كان للرجل عيال وأعطى له الناس شيئا بسبب عياله ، يكون ذلك ملكا للرجل لا للعيال ، وله أن يطعم منه غير العيال ، وكذا ما يعطاه الخادم يقع ملكا له وإنما يطعم الصوفية وفاء بالمروءة .

المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٣٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٩ · ص ٣٢٨