تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منه فعلا محرما تستدل به على تساهله في المال ، فيحتمل أن يقال : يجوز الأخذ منه من غير سؤال ، ولا يحرم الهجوم ، بل السؤال ورع ، ويحتمل أن يقال : لا يجوز الهجوم ، ويجب السؤال ، قال : وهو الذي نختاره ونفتي به إذا كانت تلك العلامة تدل على أن أكثر ماله حرام ، فإن دلت على أن فيه حراما يسيرا كان السؤال ورعا . الضرب الثالث : أن يعلم حاله بممارسة ونحوها بحيث يحصل له ظن في حل ماله أو تحريمه ، بأن يعرف صلاح الرجل وديانته ، فهنا لا يجب السؤال ولا يجوز ، أو يعرف أنه مراب أو مغن ونحوه ، فيجب السؤال الحال الثاني : أن يتعلق الشك بالمال ، بأن يختلط حلال بحرام ، كما إذا حصل في السوق أحمال طعام مغصوب ، واشتراها أهل السوق فلا يجب السؤال على من يشتري من تلك السوق إلا أن يظهر أن أكثر ما في أيديهم حرام ، فيجب السؤال ، وما لم يكن الأكثر حراما يكون التفتيش ورعا لأن الصحابة رضي الله عنهم لم يمتنعوا من الشراء من الأسواق ، وكانوا لا يسألون في كل عقد ، وإنما نقل السؤال عن بعضهم في بعض الأحوال لريبة كانت . فرع : قال الغزالي في الإحياء : لو كان في يد ناظر الأوقاف أو الوصايا مالان ، أحدهما لموصوفين بصفة ، والآخر لموصوفين بصفة أخرى ، فأراد إنسان فيه صفة أحدهما دون الآخر أن يأخذ من الناظر شيئا ، فإن كانت تلك الصفة ظاهرة يعرفها المتولي وهو ظاهر العدالة ، جاز الأخذ من غير سؤال ، وإن كانت الصفة خفية أو عرف من حال المتولي التساهل ، وأنه لا يبالي بخلط المالين ، وجب السؤال ، إنه ليس هنا علامة ولا استصحاب يعتمد . فرع : قال : ويجوز أن يشتري دارا من دور البلد ، وإن علم أن فيه دورا مغصوبة لأن ذلك اختلاط بغير محصور ، والسؤال هنا ورع واحتياط ، ولو كان في البلد عشر دور فيها واحدة مغصوبة ، أو وقف ولا يعرفها ، وجب السؤال لأنه محصور . ولو كان في البلد مدارس أو رباطات ، خصص بعضها بالمنسوبين إلى مذهب معين ، لم يجز أن يسكن في شيء منها ، ولا يأكل من وقفها حتى يسأل ويتبين الصواب . فرع : قال : حيث قلنا : السؤال ورع فليس له أن يسأل صاحب الطعام والمال ، لأن ذلك يغيظه فلا يرتكب إيذاء مسلم لتحصيل أمر مندوب قال : وإنما أوجبنا السؤال إذا كان الأكثر حراما ، وعند ذلك لا نبالي بغيظه فإن الظالم يؤذى بأكثر من هذا ، قال الحارث

المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٣٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٩ · ص ٣٢٧