قلنا : بفساد الصداق ففيما يجب لكل واحدة القولان فيما لو أصدقهما خمرا ونحوها أصحهما : مهر المثل والثاني : يوزع المسمى على مهور أمثالهن ، ويجب لكل واحدة ما يقتضيه التوزيع ، ويكون الحاصل لهن على هذا القول بقدر المسمى ، إذا قلنا بالصحة لكن يدفع الزوج من حيث شاء ، ولا يجب من نفس المسمى أما إذا زوج أمتيه بعبد على صداق واحد فيصح المسمى بلا خلاف ، فإن المستحق لصداقهما واحد كما لو باع عبديه بثمن ، ولو كان له أربع بنات ولآخر أربعة بنين فزوجهن بهم صفقة بمهر واحد ، بأن قال : زوجت بنتي فلانة ابنك فلانا ، وفلانة فلانا بألف ، فطريقان حكاهما المتولي أحدهما : في صحة الصداق القولان والثاني : القطع ببطلانه لتعدد المعقود له من الجانبين ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : لو كان لرجل عبد فقال لرجلين : بعتكما هذا العبد بألف فقالا : قبلنا ، صح البيع ، لأن الثمن ينقسم على أجزائه ، ويكون لكل واحد منهما نصفه بخمسمائة وهذا لا خلاف فيه ، فإن قال أحدهما : قبلت . ولم يقبل الآخر ، كان للقابل نصفه بخمسمائة ، لأن إيجابه لهما بمنزلة عقدين لكل واحد عقد ، فصح قبول أحدهما دون الآخر ، ولو كان له عبدان فقال لرجلين : بعتكما هذين العبدين بألف ، فقالا قبلنا ، صح البيع بلا خلاف ، ويكون لكل واحد نصف العبدين بخمسمائة ، كما لو باعهما لواحد ، فلو قال أحدهما : قبلت نصفهما وسكت الآخر ، صح البيع في نصفيهما للقابل بخمسمائة ، لما ذكرنا في العبد الواحد . وهكذا لو قال أحدهما قبلت ولم يقل : نصفهما ، وسكت الآخر ، صح في نصفهما للقابل بخمسمائة ، لأن إطلاق القبول يرجع إلى ما يقتضيه الإيجاب ، وهو نصفهما له بخمسمائة ، وإن قال أحدهما : قبلت أحد العبدين أو قبلت هذا بخمسمائة لم يصح البيع بلا خلاف . لأنه ليس مطابقا للإيجاب ، وإن قال أحدهما قبلت نصف أحد العبدين أو نصف هذا العبد بحصته ، لم يصح بلا خلاف لما ذكرناه ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن قال بعتك بألف مثقال ذهبا وفضة ، فالبيع باطل ، لأنه لم يبين القدر من كل واحد منهما ، فكان باطلا ، وإن قال : بعتك بألف نقدا أو بألفين نسيئة ، فالبيع باطل ، لأنه لم يعقد على ثمن بعينه ، فهو كما لو قال : بعتك أحد هذين العبدين . + الشرح : هاتان المسألتان كما قالهما باتفاق الأصحاب ، وهما داخلتان في النهي عن بيع