هذا شرط صفة فيها لا يقتضي وجود اللبن حالة العقد ، فهو كشرط الكتابة في العبد ، فإن شرط كون اللبن في الضرع في الحال كان فيه القولان في شرط الحمل أصحهما : الصحة ، ولو شرط كونها تدر كل يوم قدرا معلوما من اللبن بطل البيع بلا خلاف ، لأن ذلك لا يمكن معرفته ، ولا ضبطه فلم يصح كما لو شرط في العبد أن يكتب كل يوم عشر ورقات . فرع : إذا شرط كونها حاملا أو لبونا وصححنا البيع فلم يجدها كذلك ثبت الخيار بلا خلاف ، كما لو شرط أن العبد كاتب فاختلف . فرع : قد ذكرنا أن بيع الحمل باطل بالإجماع ، قال أصحابنا : سواء باعه لمالك الأم أو لغيره ، بخلاف ما إذا باع الثمرة قبل بدو الصلاح لمالك الشجرة ، فإنه يصح البيع على أحد الوجهين ، لأن الثمرة متيقنة الوجود ، معلومة الصفات بالمشاهدة بخلاف الحمل . فرع : إذا باع حاملا بيعا مطلقا دخل الحمل في البيع بالإجماع ، ولو باعها إلا حملها لم يصح البيع على الصحيح ، وبه قطع المصنف في الفصل الأخير من هذا الباب وجمهور الأصحاب ، كما لو باعها إلا عضوا منها ، فإنه لا يصح باتفاق ، وحكى إمام الحرمين وغيره فيه وجهين ، والمذهب ولو كانت الأم لإنسان ، والحمل لآخر بالوصية ونحوها ، فباع الأم لمالك الحمل أو لغيره ، أو باع جارية حاملا بحر ، فطريقان أصحهما : وبه قطع الجمهور لا يصح البيع ، لأنه لا يدخل في البيع ، فيصير كأنه استثناه والثاني : فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين والغزالي ، واختار الصحة ، وصرح الغزالي في مواضع كثيرة من الوسيط أن الأصح صحة بيع الجارية الحامل بحر ، وليس كما قال ، بل الصحيح الذي قطع به الجماهير بطلان بيعها ، ولو باع سمسما واستثنى لنفسه منه الكسب ، أو باع قطنا واستثنى لنفسه من الخشب ، فالبيع باطل بلا خلاف . ولو باع شاة لبونا واستثنى لبنها ، لم يصح البيع على المذهب وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه شاذ ضعيف جدا أنه يصح ، حكاه الرافعي وجعله صاحب الشامل احتمالا لنفسه ، قال : لأنه يمكن تسليم الأصل دونه بأن يخليه في الحال ، بخلاف الحمل . فرع : إذا قلنا بالمذهب إنه لا يجوز بيع الجارية دون حملها إذا كانت الأم لواحد والولد لآخر ، فوكلا رجلا ليبيعهما معا بصفقة واحدة ، أو وكل أحدهما الآخر في بيع ملكه فباعها ، لم يصح البيع ، ذكره الروياني ، وغيره ، قالوا : لأنه لا يملك العقد بنفسه ، فلا يصح توكيله فيه .
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٣٠٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ٣٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي