حامل ففي صحة البيع خلاف مشهور ، حكاه المصنف والجمهور قولين ، وحكاه جماعة وجهين ، ودليلهما في الكتاب أصحهما : عند الأصحاب الصحة والثاني : البطلان . وقيل : يصح في الجارية قولا واحدا ، حكاه الروياني وآخرون ، قالوا : لأن الحمل في الجارية عيب ، فيكون إعلاما بالعيب والمشهور أنها على القولين . قال أصحابنا : هما مبنيان على القولين المشهورين في أن الحمل هل يعرف أم لا أصحهما : يعرف ، وله حكم ، وله قسط من الثمن والثاني : لا يعرف ، ولا حكم له ، ولا قسط من الثمن ، وقد ذكر المصنف القولين في آخر الباب الأول من كتاب البيوع ، وسبق شرحهما هناك وإن قلنا : يعرف صح هنا ، وإلا فلا . أما : إذا قال : بعتك هذه الجارية وحملها أو هذه الشاة وحملها أو مع حملها أو بعتك هذه الشاة وما في ضرعها من اللبن ، فوجهان مشهوران أصحهما : لا يصح البيع ، وبه قال ابن الحداد والشيخ أبو علي السنجي ، لأنه جعل المجهول مبيعا مع المعلوم ، بخلاف البيع بشرط أنها حامل ، فإنه وصف بائع فاحتمل والثاني : يصح ، وبه قال الشيخ أبو زيد ، ونقله في البيان عن الأكثرين ، لأنه يدخل عند الإطلاق في البيع فلا يضر ذكره ، بل يكون توكيدا وبيانا لمقتضاه : قال هؤلاء : وهذا كما لو قال : بعتك هذه الرمانة وحبها ، أو هذا الجوز ولبه ، فإنه يصح قطعا ، مع أنه لو أفرد اللب بالبيع لم يصح ، قال القاضي أبو الطيب : وينبغي أن يطرد الخلاف في مسألتي الرمانة والجوز أيضا والمذهب : الجزم بالصحة فيهما . وأما : إذا قال : بعتك هذه الجبة وحشوها أو بحشوها فطريقان أحدهما : أنه على الوجهين في قوله : بعتك الشاة وحملها والثاني : يصح قولا واحدا وأصحهما : الصحة قطعا . لأن الحشو داخل في مسمى الجبة ، فيكون ذكره توكيدا للفظ الجبة بخلاف الحمل ، ولأن الحشو متيقن بخلاف الحمل فإذا قلنا : بالبطلان في هذه الصور قال أبو علي السنجي : يكون في مسألة الجبة في صحة البيع ، في الظهارة والبطانة قولا تفريق الصفقة ، وفي صورة الجارية والشاة يبطل البيع في الجميع ، لأن الحشو يمكن معرفة قيمته ، قال إمام الحرمين : هذا التفصيل حسن ، قال أصحابنا : ولو باع حاملا وشرط وضعها لرأس البيع لم يصح بلا خلاف ، واستدل له صاحب الشامل والأصحاب بأنه شرط لا يقدر على الوفاء به ، قال أصحابنا : وبيض الطير كحمل الجارية والدابة في كل ما ذكرناه . فرع : قال أصحابنا لو باع بشرط أنها لبون فطريقان مشهوران أصحهما : أنه على القولين في البيع بشرط الحمل ، لكن الصحة هنا أقوى والطريق الثاني : يصح قطعا ، لأن
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٣٠٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ٣٠٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي