المعلومة أو باعها إلا نصفها أو ربعها أو غير ذلك من أجزائها المعلومة صح البيع بلا خلاف أما إذا قال : بعتك بعض هذه الصبرة أو نصيبا منها أو أجزاء أو سهما أو ما شئت ، ونحو هذا من العبارات التي ليس فيها قدر معلوم ، فالبيع باطل بلا خلاف ، لأنه غرر ، ولو قال : بعتك هذه الصبرة وهي عشرة أقفزة على أن أنقصك قفيزا منها جاز ، لأنه باعه تسعة أعشارها . ولو قال : بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم ، أو هذا الثوب كل ذراع بدرهم ، أو هذه الأغنام كل شاة بدرهم ، صح البيع في الجميع كما ذكرنا ، ولا تضر جهالة جملة الثمن لأن الثمن معلوم التفصيل ، والمبيع معلوم بالمشاهدة فانتفى الغرر هذا هو المذهب ، وبه قطع الأصحاب في طرقهم . وحكى الدارمي والرافعي وجها لأبي الحسين ابن القطان أنه لا يصح البيع في شيء في ذلك ، وهذا شاذ ضعيف . ولو قال : بعتك من هذه الصبرة كل قفيز بدرهم لم يصح ، لأن من للتبعيض ولفظ كل للعدد ، فيصير كأنه قال : بعتك أقفزة من هذه الصبرة ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور . وفيه وجه ضعيف لابن سريج أنه يصح في صاع واحد بدرهم ، حكاه عنه الروياني وآخرون وحكاه الدارمي ، كما قال في نظيره في الإجارة إذا قال : أجرتك من هذه الصبرة كل شهر بدرهم أنه يصح في الشهر الأول بدرهم . ونقل إمام الحرمين في كتاب الإجارة عن الأصحاب أنهم قالوا : إذا قال : بعتك كل صاع من هذه الصبرة بدرهم لم يصح البيع ، لأنه لم يضف إلى جميع الصبرة ، بخلاف ما لو قال : بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم قال : وكان ينبغي أن يفرق فيقال : إن قال : بعتك كل صاع من هذه الصبرة بدرهم بطل على المذهب ، ويصح قول ابن سريج في صاع واحد ، قال : وكذلك يفرق في الإجارة ، وقد قال بهذا الشيخ أبو محمد الجويني ، فسوى بين قوله : بعتك كل صاع من هذه الصبرة بدرهم ، وبين قوله : بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم ، فصحح البيع في الصورتين في جميع الصبرة ، والمذهب الذي قطع به الجمهور الفرق وهو صحته في : بعتك الصبرة كل صاع بدرهم ، وبطلانه في : بعتك كل صاع من هذه الصبرة بدرهم ، والله سبحانه أعلم . أما : إذا قال : بعتك عشرة من هذه الأغنام بمائة درهم ، وعلم عدد الشياه فلا يصح البيع بلا خلاف ، بخلاف مثله في الصبرة والثوب والأرض فإنه يصح البيع وينزل على الإشاعة لأن قيمة الشياه تختلف . ولو قال : بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم كل صاع بدرهم ، أو قال مثله في الأرض أو الثوب نظر إن خرج المبيع كما ذكر صح البيع ، وإن كان زائدا أو ناقصا فقولان مشهوران أصحهما : لا يصح البيع لتعذر الجمع بين الأمرين والثاني : يصح لوجود الإشارة إلى الصبرة ويلغو الوصف ، فعلى هذا إن خرج ناقصا فللمشتري الخيار ، فإن أجاز فوجهان أصحهما : يخير
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٢٩٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ٢٩٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي