اعتقادي . فإن قلنا : بالمذهب وهو الصحة فالمبيع صاع منها ، أي صاع كان فلو تلف جميعها إلا صاعا تعين العقد فيه ، والبائع بالخيار إن شاء سلم صاعا من أعلاها ، وإن شاء من أسفلها ، وإن شاء من جوانبها ، ولا يضر كون باطن الصبرة غير مرئي ، لأن رؤية ظاهر الصبرة كرؤية كلها ، وهذا الذي ذكرناه من أنه إذا تلفت إلا صاعا واحدا تعين العقد هو المذهب ، وبه قطع الجمهور منهم إمام الحرمين والروياني والرافعي ، وقال صاحبا العدة والبيان : لا يتعين خلافا لأبي حنيفة . بل يكون مشتركا ، وهذا شاذ باطل ، والصواب الأول قال الروياني : فلو تلفت كلها إلا بعض صاع يسلمه إلى المشتري إن رضيه وسقط من الثمن بقدر ما فات من الصاع والله سبحانه أعلم . فرع : قال الشافعي والأصحاب لو قال : بعتك هذه الصبرة إلا صاعا منها فإن كانت مجهولة الصيعان لم يصح البيع لأن المبيع مجهول القدر ، وليس متميزا حتى تكفي فيه المشاهدة ، وإن كانت معلومة الصيعان صح البيع ونزل على الإشاعة كما سبق . فإن كانت عشرة آصع كان المبيع تسعة أعشارها ، واحتج القفال فيما إذا كانت مجهولة بأنه لا يصح بيع صاع من صبرة حكينا عن اختياره ، قال الغزالي في الوسيط في توجيه قول القفال : أي فرق بين استثناء المعلوم من المجهول والمجهول من المعلوم والإبهام يعمهما ، قال : وفي الفرق غموض واعتراض على الغزالي في هذا بأنه ليس فيه غموض لأن المبيع معلوم المقدار في مسألة بيع صاع من الصبرة ، بخلاف الصبرة إلا صاعا ، والله سبحانه أعلم . فرع : إذا باع الصبرة من الحنطة أو الشعير أو الجوز أو غير ذلك جزافا ولم يعلم واحد منهما قدرها كيلا ولا وزنا ، ولكن شاهداها فالبيع صحيح بلا خلاف عندنا ، ويكفي رؤية ظاهرها لأن الظاهر أن أجزاءها متساوية ، ويشق تقليبها والنظر إلى جميع أجزائها بخلاف الثوب المطوي . قال الشافعي والأصحاب : وكذا لو باع بصبرة من الدراهم جزافا لا يعلم واحد منهما قدرها ، لكنها مشاهدة لهما صح البيع بلا خلاف عندنا ، لكن هل يكره بيع الصبرة جزافا والبيع بصبرة الدراهم جزافا فيه قولان حكاهما الخراسانيون أصحهما : يكره ، وبه قطع المصنف وآخرون . لما فيه من الغرر والثاني : لا يكره لأنها مشاهدة ، وممن حكى القولين من العراقيين صاحب البيان ونقل أصحابنا عن مالك أنه قال إذا علم البائع كيل الصبرة ولم يبينه بطل البيع . فرع : إذا باعه نصف هذه الصبرة أو ثلثها أو ربعها أو عشرها أو غير ذلك من أجزائها
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٢٩٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ٢٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي