الصحابة ليس بحجة إلا أن ينتشر من غير مخالفة والجواب : عن قياسهم على النكاح أن المعقود عليه هناك استباحه الاستمتاع ولا يمكن رؤيتها ، ولأن الحاجة تدعو إلى ترك الرؤية هناك لمشقتها غالبا والجواب : عن قياسهم على الرمان والجوز أن ظاهرهما يقوم مقام باطنهما في الرؤية ، كصبرة الحنطة ، ولأن في استتار باطنها مصلحة لها كأساس الدار بخلاف بيع الغائب . والجواب : عن قياسهم على ما لو رآه قبل العقد أن المبيع هناك يكون معلوما للمشتري حال العقد ، بخلاف مسألتنا والله سبحانه وتعالى أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن باع الأعمى أو اشترى شيئا لم يره فإن قلنا : إن بيع ما لم يره البصير لا يصح ، لم يصح بيع الأعمى وشراؤه وإن قلنا : يصح ففي بيع الأعمى وشرائه وجهان أحدهما يصح ، كما يصح من البصير فيما لم يره ، ويستنيب في القبض والخيار كما يستنيب في شرط الخيار والثاني : لا يصح لأن بيع ما لم يره يتم بالرؤية وذلك لا يوجد في حق الأعمى ، ولا يمكنه أن يوكل في الخيار لأنه خيار ثبت بالشرع ، فلا تجوز الاستنابة فيه كخيار المجلس بخلاف خيار الشرط . + الشرح : قال أصحابنا : المذهب بطلان بيع الأعمى وشرائه وهذا مختصره وتفصيله أنه إن لم نجوز بيع الغائب وشراءه لم يصح بيع الأعمى ولا شراؤه ، وإن جوزناه فوجهان أصحهما : لا يجوز أيضا لأنه لا طريق له إلى رؤيته فيكون كبيع الغائب على أن لا خيار والثاني : يجوز ، فيقام وصف غيره له مقام رؤيته ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد فإن صححناه قال المتولي وغيره : يثبت له الخيار عند وصف السلعة له ، ويكون الوصف بعد العقد كرؤية البصير فإن قلنا : لا يصح بيعه وشراؤه لم تصح أيضا إجارته ورهنه وهبته ، وفي مكاتبته عبده وجهان حكاهما المتولي وآخرون أصحهما : جوازه ، صححه المتولي تغليبا للعتق والثاني : لا يجوز ، وبه قطع البغوي ، ويجوز أن يؤجر نفسه ، وللعبد الأعمى أن يشتري نفسه ، وأن يقبل الكابة على نفسه لعلمه بنفسه . ويجوز أن يتزوج بلا خلاف . وفي ثبوت ولايته في النكاح وجهان مشهوران أحدهما : لا يصح تزويجه وأصحهما : يصح فعلى هذا إذا زوج وكان الصداق مالا معيبا لم يثبت المسمى ، بل يجب مهر المثل وكذا لو جامع على مال معين أما إذا أسلم في شيء أو أسلم إليه فإن كان عمى بعد بلوغه سن التمييز صح السلم بلا خلاف ، لأنه يعرف الأوصاف ثم يوكل من يقبض عنه ، ولا يصح قبضه بنفسه على أصح الوجهين ، لأنه لا تمييز بين المستحق وغيره ، فإن خلق أعمى أو أعمى قبل التمييز فوجهان أحدهما : لا يصح ، وهو الأصح عند المتولي