المائدة : 4 قال أصحابنا وغيرهم : وليس المراد بالطيب هنا الحلال ، لأنه لو كان المراد الحلال لكان تقديره أحل لكم الحلال ، وليس فيه بيان ، وإنما المراد بالطيبات ما يستطيبه العرب ، وبالخبائث ما تستخبثه . قال أصحابنا : ولا يرجع في ذلك إلى طبقات الناس ، وينزل كل قوم على ما يستطيبونه أو يستخبثونه ، لأنه يؤدي إلى اختلاف الأحكام في الحلال والحرام واضطرابها ، وذلك يخالف قواعد الشرع ، قالوا : فيجب اعتبار العرب ، فهم أولى الأمم بأن يؤخذ باستطيابهم واستخباثهم لأنهم المخاطبون أولا ، وهم جيل معتدل لا يغلب فيهم الانهماك على المستقذرات ولا العفافة المتولدة من التنعم فيضيقوا المطاعم على الناس . قالوا : وإنما يرجع إلى العرب الذين هم سكان القرى والريف دون أجلاف البوادي الذين يأكلون مادب ودرج من غير تمييز وتغيير عادة أهل اليسار والثروة دون المحتاجين ، وتغيير حالة الخصب والرفاهية دون الجدب والشدة قال الرافعي : وذكر جماعة أن الاعتبار بعادة العرب الذين كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الخطاب لهم ، قال : ويشبه أن يقال : يرجع في كل زمان إلى العرب الموجودين فيه ، قال أصحابنا : فإن استطابته العرب أو سمته باسم حيوان حلال فهو حلال ، وإن استخبثته أو سمته باسم محرم فمحرم ، فإن استطابته طائفة واستخبثته أخرى اتبعنا الأكثرين فإن استويا قال الماوردي وأبو الحسن العبادي : يتبع قريش لأنهم قطب العرب ، فإن اختلفت قريش ولا ترجيح أو شحكوا ولم يحكموا بشىء أو لم نجدهم ولا غيرهم من العرب ، اعتبرناه بأقرب الحيوان به شبها والشبه تارة يكون في الصورة وتارة في طبع الحيوان من الصيالة والعدوان ، وتارة في طعم اللحم ، فإن استوى الشبهان أو لم نجد ما يشبهه فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : الحل قال إمام الحرمين : وإليه ميل الشافعي والثاني : التحريم . قال أصحابنا : وإنما يراجع العرب في حيوان لم يرد فيه نص بتحليل ولا تحريم ولا أمر بقتله ولا نهى عن قتله ، فإن وجد شىء من هذه الأصول اعتمدناه ولم نراجعهم ، قطعا ، فمن ذلك الحشرات وغيرها مما سبق والله تعالى أعلم . فرع : إذا وجدنا حيوانا لا معرفة لحكمه من كتاب الله تعالى ولا سنة رسوله ، ولا استطابة ولا استخباث ولا غير ذلك من الأصول المعتمدة ، وثبت تحريمه في شرع من قبلنا ، فهل يستصحب تحريمه فيه قولان الأصح : لا يستصحب ، وهو مقتضى كلام جمهور الأصحاب . وهو مقتضى المختار عند أصحابنا في أصول الفقه ، فإن استصحبناه فشرطه أن
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٢٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي