الملك فيه لله تعالى أو للموقوف عليه ، أو باق على ملك الواقف . الثالثة : في بيع السيد رقبة المكاتب قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح : باتفاق الأصحاب ، وهو نص الشافعي في الجديد بطلانه ، وقطع به جماعة والقديم : صحته ، قال أصحابنا : والقولان جاريان في الهبة فإن قلنا بالجديد فأدى المكاتب النجوم إلى المشتري فهل يعتق قال أصحابنا فيه الخلاف فيما لو باع السيد النجوم التي على المكاتب وقلنا بالمذهب : إنه لا يصح بيعه فأداها المكاتب إلى المشتري ، وللشافعي فيه نصان نص في المختصر أنه يعتق بدفعها إلى المشتري ونص في الأم أنه لا يعتق ، وللأصحاب فيه طريقان المذهب : وبه قال الجمهور : إن المسألة على قولين أحدهما : يعتق لأن السيد سلطه على القبض فأشبه الوكيل وأصحهما : لا يعتق ، لأنه يقبض زاعما أنه يقبض لنفسه ، حتى لو تلف في يده ضمنه ، بخلاف الوكيل ، وقال أبو إسحاق المروزي : النصان على حالين ، فإن قال بعد البيع : خذها منه أو قال لمكاتب : ادفعها إليه صار وكيلا وعتق بقبضه ، وإن اقتصر على البيع فلا ، وقيل : إن أبا إسحاق عرض هذا الفرق على شيخه أبي العباس ابن سريج فلم يرتضه ، ولم يعبأ به ، وقال : هو إن صرح بالإذن فإنما يأذن بحكم المعاوضة لا الوكالة . فإن قلنا : لا يعتق ، فما يأخذه المشتري يسلمه إلى السيد لأنا جعلناه كوكيله فإن قلنا : لا يعتق طالب السيد المكاتب بالنجوم ، واستردها المكاتب من المشتري ، قال أصحابنا وإذا قلنا بالجديد : إن بيع رقبة المكاتب باطل ، فاستخدمه المشتري مدة ، لزمه أجرة المثل للمكاتب ، وهل على السيد أن يمهله قدر المدة التي كان فيها في يد المشتري فيه القولان المشهوران فيما إذا استخدمه السيد أو حبسه ، والله سبحانه وتعالى أعلم . أما إذا قلنا : بالقديم : وإن بيع رقبة المكاتب صحيح ، ففي حكم الكتابة ثلاثة أوجه الصحيح : الذي قطع به كثيرون أن الكتابة تبقى ، وينتقل إلى المشتري مكانها ، فإذا أدى إليه النجوم عتق وكان الولاء للمشتري ، جمعا بين الحقوق والثاني : يعتق بالأداء إلى المشتري ، ويكون الولاء للبائع ، ويكون انتقاله بالشري كانتقاله بالإرث والثالث : تبطل الكتابة بمجرد البيع فينتقل غير مكاتب ، وهذا ضعيف جدا والله سبحانه أعلم . فرع : لو قال أجنبي لسيد المكاتب : أعتق مكاتبك على ألف ، أو أعتقه عني على ألف ، أو مجانا فأعتقه نفذ العتق ، ولزم الألف ، ويكون ذلك افتقداء منه كاختلاع الأجنبي ، وكذا لو قال : أعتق مستولدتك . وستأتي المسألة مبسوطة مع نظائرها في كتاب الكفارات عقيب كتاب الظهار حيث ذكرها المصنف إن شاء الله تعالى .
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٢٣٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ٢٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي