تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المصنف رحمه الله تعالى : واختلف أصحابنا في بيع دار لا طريق لها أو بيع بيت من دار لا طريق إليه ، فمنهم من قال : لا يصح لأنه لا يمكن الانتفاع به ، فلم يصح بيعه ، ومنهم من قال : يصح لأنه يمكن أن يحصل له طريق فينتفع به فيصح بيعه . + الشرح : هذان الوجهان مشهوران أصحهما : صحة البيع . قال أصحابنا الخراسانيون : لو باع أرضا معينة محفوفة بملك البائع من جيمع الجوانب فإن شرط للمشتري حق الممر من جانب واحد ولم يعينه لم يصح البيع لاختلاف الغرض بالممر ، وإن شرط الممر من جانب معين صح البيع فإن قال : بعتها بحقوقها صح البيع ، وثبت للمشتري حق الممر من كل جانب ، كما كان للبائع قبل البيع ، وإن أطلق بيعها ولم يتعرض للممر فوجهان أصحهما : يصح ، ويكون كما لو قال : بعتكها بحقوقها والثاني : أنه لا يقتضي الممر ، فعلى هذا هو كما لو صرح بنفي الممر ، وفيه وجهان أصحهما : بطلان البيع لعدم الانتفاع في الحال والثاني : الصحة لإمكان تحصيل الممر . وقال البغوي : إن أمكن تحصيل ممر صح البيع وإلا فلا ، قالوا : ولو كانت الأرض المبيعة ملاصقة للشارع صح البيع ، ومر البائع إليها من الشارع ، وليس له سلوك ملك البائع ، لأن العادة في مثلها الدخول من الشارع ، فحمل الإطلاق عليه ، وإن كانت ملاصقة ملك المشتري لم يكن المرور فيما بقي للبائع ، بل يدخل المشتري من ملكه القديم الملاصق وذكر إمام الحرمين فيه احتمالا قال : والصورة فيما إذا أطلق البيع أما إذا قال بحقوقها فله الممر في ملك البائع . أما : إذا باع دارا واستثنى لنفسه بيتا فله الممر . لأن الممر كان ثابتا فبقي ، فإن شرط نفي الممر نظر إن أمكن إيجاد ممر صح البيع ، وإلا فوجهان أصحهما : بطلان البيع ، وبه قطع بعضهم . كمن باع ذراعا من ثوب تنقص قيمته بقطعه .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما ما فيه منفعة فلا يجوز بيع الحر منه ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال ربكم : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته ، رجل أعطى بي ثم غدر ، ورجل باع حرا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره . + الشرح : حديث أبي هريرة رواه البخاري إلا قوله : ومن كنت خصمه خصمته وهذه

المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٢٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٩ · ص ٢٢٨