تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بلا خلاف ، لأنه يئول إلى المنفعة والله أعلم . القسم الثاني : من الحيوان ما لا ينتفع به فلا يصح بيعه وذلك كالخنافس والعقارب والحيات والديدان والفأرة والنمل وسائر الحشرات ونحوها . قال أصحابنا : ولا نظر إلى منافعها المعدودة من خواصها لأنها منافع تافهة . قال أصحابنا : وفي معناها السباع التي لا تصلح للاصطياد ولا القتال عليها ، ولا تؤكل كالأسد والذئب والنمر والدب وأشباهها فلا يصح بيعها لأنه لا منفعة فيها قال أصحابنا : ولا ينظر إلى اقتناء الملوك لها للهيبة والسياسة ، هذا هو المذهب والمنصوص ، وبه قطع المصنف وسائر العراقيين وجمهور الخراسانيين . وحكى القاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي وجماعة آخرون من الخراسانيين وجها شاذا ضعيفا أنه يجوز بيع السباع لأنها طاهرة والانتفاع بجلودها بالدباغ متوقع ، وضعفوا هذا الوجه بأن المبيع في الحال غير منتفع به ، ومنفعة الجلد غير مقصودة ، ولهذا لا يجوز بيع الجلد النجس بالاتفاق وإن كان الانتفاع به بعد الدباغ ممكنا ، والله أعلم . قالالرافعي : ونقل أبو الحسن العبادي رحمه الله وجها أنه يجوز بيع النسل في ( عسكر مكرم ) وهي المدينة المشهورة بالمشرق ، قال : لأنه يعالج به السكر وبنصيبين لأنه يعالج به العقارب الطيارة ، وهذا الوجه شاذ ضعيف وأما الحدأة والرخمة والنعامة والغراب الذي لا يؤكل فلا يجوز بيعها ، هكذا قطع به جماهير الأصحاب ، قال إمام الحرمين : إن كان في أجنحة بعضها فائدة جاء فيها الوجه السابق في بيع السباع لجلودها ، قال الرافعي : إنكارا على الإمام بينهما فرق ، فإن الجلود تدبغ ولا سبيل إلى تطهير الأجنحة قلت : وجه الجواز على ضعفه الانتفاع بريشها في النبل ، فإنه وإن قلنا : بنجاسته يجوز الانتفاع به في النبل وغيره من اليابسات ، والله تعالى أعلم . فرع : العلق وهو هذا الدود الأسود والأحمر الذي يخرج من الماء ، وعادته أن يلقى على العضو الذي ظهر فيه غلبة الدم فيمص دمه . هل يجوز بيعه فيه طريقان أصحهما : وبه قطع إمام الحرمين والغزالي والبغوي في شرح المختصر وآخرون يجوز ، لأن فيه غرضا مقصودا وهو امتصاصه الدم من العضو المتألم والطريق الثاني : فيه وجهان وممن حكاه المتولي أصحهما : يجوز والثاني : لا ، لأنه حيوان مؤذ كالحية والعقرب . فرع : اتفق أصحابنا على جواز بيع العبد الزمن ، لأنه ينتفع به للاعتاق فإنه يثاب على عتقه بلا خلاف وأما الحمار الزمن والبغل الزمن فلا يجوز بيعهما على المذهب ، وبه قطع كثيرون وحكى القاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم وجها أنه يجوز بيعه للانتفاع بجلده بعد الدباغ ، وهو الوجه السابق في بيع السباع التي لا تصطاد .

المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٢٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٩ · ص ٢٢٧