الحرمين ، أطلق الأئمة الخلاف في جواز الاستصباح ، وفيه تفصيل عندي فإن كان السراج الذي فيه الدهن النجس بعيدا بحيث لا يلقى دخانه المتنجس به فلست أرى لتحريم هذا وجها ، فإن الانتفاع بالنجاسات لا يمنع ، وكيف يمنع مع تجويز تزبيل الأرض وتدميلها بالعذرة . قال : ولعل الخلاف في جواز الاستصباح ناشىء من لحوق الدخان وفيه تفصيل نذكره أما رماد الأعيان النجسة فنجس على المذهب ، وفيه وجه ضعيف وأما دخان الأعيان النجسة إذا أحرقت وقلنا : رمادها نجس ففي دخانها وجهان أصحهما : نجس ، وبه كان يقطع شيخي وأما الدهن النجس في عينه كودك الميتة ففي دخانه الخلاف الذي ذكرناه وأما الدهن المتنجس بعارض فدخانه أجزاء الدهن ، وما وقع فيه ونجسه لا يختلط بالدخان فيظهر في هذا الدخان الحكم بالطهارة ، فإن الذي خالط الدهن يتخلف قطعا والدخان محض أجزاء الدهن ، قال : ولا يمنع على بعد أن يطرد الخلاف في جواز الاستصباح ، وإن بعد السراج ، لأن هذا ممارس نجاسة مع الاستغناء عنها ، بخلاف التزبيل فإنه لا يسد مسده شيء ، فكان في حكم الضرورة . هذا آخر كلام الإمام . فرع : في مذاهب العلماء في بيع الزيت النجس والسمن النجس . ذكرنا أن المشهور من مذهبنا أنه لا يمكن غسله ، ولا يصح بيعه ، وبه قال مالك وأحمد وجماهير العلماء . وقال أبو حنيفة وأصحابه والليث بن سعد : يمكن غسله ويجوز بيعه قبل غسله كالثوب النجس ، وكما يجوز الاستصباح به والوصية به ، والصدقة والهبة ، وقال داود : يجوز بيع الزيت دون السمن ، وسبقت المسألة في آخر كتاب الأطعمة ، واحتج أصحابنا بحديث ابن عباس السابق قريبا في مسألة بيع الكلب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه وهو حديث صحيح كما سبق ، وبحديث الفأرة تقع في السمن ، وقد سبق بيانه وأيضاح طرقه في آخر باب الأطعمة ، وبالقياس على اللبن والخل ونحوهما إذا وقعت فيها نجاسة والجواب : عن قياسهم على الثوب أنه يمكن غسله بالإجماع بخلاف الدهن ، ولأن المنفعة المقصودة بالثوب هي اللبس ، وهو حاصل مع أنه نجس ، والمنفعة المقصودة بالزيت الأكل ، وهو حرام وأما جواز الاستصباح به فلا يلزم منه جواز البيع ، كما أنه يجوز إطعام الميتة للجوارح ولا يجوز بيعها وأما الوصية به فمبناها على الرفق والمساهلة ، ولهذا احتملت أنواعا من الغرر وأما الصدقة فكالوصية ، وكذلك الهبة إن صححناها . وفيها خلاف سنوضحه قريبا متصلا بهذا إن شاء الله تعالى .
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٢٢٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ٢٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي