فظاهر كلام الجمهور القطع بتحريمه ، وذكر صاحب الشامل أن الشيخ أبا حامد حكى عن القاضي أبي حامد فيه وجهين أحدهما : يجوز لأنه كلب صيد ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلا كلب صيد وأصحهما : لا يجوز ، لأنه اقتناء لغير حاجة ، فأشبه غيره من الكلاب ، ومعنى الحديث إلا كلبا يصطاد به ، وممن حكى الوجهين صاحب البيان أيضا . فرع : أما اقتناء ولد الفهد فالمشهور جوازه كالقرد والفيل وغيرهما ، وحكى صاحب البحر فيه طريقين المذهب : القطع بجوازه والثاني : فيه وجهان حكاهما القاضي أبو علي البندنيجي ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : الكلب العقور والكلب يقتلان للحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خمس يقتلن في الحل والحرم ، منها الكلب العقور قال أصحابنا : وإن لم يكن الكلب عقورا ولا كلبا لم يجز قتله ، سواء كان فيه منفعة أم لا وسواء كان أسود أم لا وهذا كله لا خلاف فيه بين أصحابنا ، وممن صرح به القاضي حسين وإمام الحرمين ، قال إمام الحرمين : الأمر بقتل الكلب الأسود وغيره كله منسوخ ، فلا يحل قتل شيء منها اليوم لا الأسود ولا غيره إلا الكلب العقور .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما النجس بملاقاة النجاسة فهو الأعيان الطاهرة إذا أصابتها نجاسة ، فينظر فيها ، فإن كان جامدا كالثوب وغيره جاز بيعه لأن البيع يتناول الثوب وهو طاهر ، وإنما جاورته النجاسة ، وإن كان مائعا نظرت فإن كان مما لا يطهر كالخل والدبس لم يجز بيعه لأنه نجس لا يمكن تطهيره من النجاسة ، فلم يجز بيعه كالأعيان النجسة ، وإن كان ماء ، ففيه وجهان أحدهما : لا يجوز بيعه لأنه نجس لا يطهر بالغسل ، فلم يجز بيعه كالخمر والثاني : يجوز بيعه لأنه يطهر بالماء فأشبه الثوب . فإن كان دهنا فهل يطهر بالغسل فيه وجهان أحدهما : لا يطهر ، لأنه لا يمكن عصره من النجاسة فلم يطهر كالخل والثاني : يطهر ، لأنه يمكن غسله بالماء فهو كالثوب فإن قلنا : لا يطهر لم يجز بيعه كالخل وإن قلنا : يطهر ففي بيعه وجهان