تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبهذا قطع المصنف وآخرون ، قال إمام الحرمين : ويتجه أن يقال : إن أعتق وهو يعلم عدم نفوذه لم يكن إجازة قطعا ، والمذهب أنه لا فرق أما إذا باع المشتري أو وقف أو وهب وأقبض بغير إذن البائع فلا ينفذ شيء من ذلك بلا خلاف ، وهل يكون إجازة فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يكون إجازة . وبه قال الاصطخري ، وصححه المصنف والأصحاب والثاني : لا يكون ، قاله أبو إسحاق المروزي . قال أصحابنا : ولو باشر المشتري هذه التصرفات بإذن البائع أو باع المبيع للبائع نفسه فوجهان أصحهما : صحة التصرف لتضمنمه الإجازة والثاني : لا ، لضعف الملك وعدم تقدم الإجازة قال ابن الصباغ وغيره : وعلى الوجهين جميعا يصير البيع لازما ، ويسقط الخيار قال الرافعي : وقياس ما سبق أنا إذا لم ننفذها كان سقوط الخيار على وجهين ، والمذهب ما قاله ابن الصباغ وموافقوه ، والله تعالى أعلم . أما إذا أذن له البائع في طحن الحنطة المبيعة فطحنها فإنه إجازة منهما قال الصيدلاني وغيره : ومجرد الإذن في هذه التصرفات لا يكون إجازة من البائع ما لم يتصرف ، حتى لو رجع البائع قبل التصرف كان على خياره ، وفي هذا الذي قالوه نظر ، لأن الاعتبار بالدلالة على الرضى ، وذلك حاصل بمجرد الإذن ، وسيأتي في المسألة الخامسة إن شاء الله تعالى عن القاضي حسين خلاف في هذا ، والله أعلم . الخامسة : إذا وطىء المشتري المبيعة فقد سبق الخلاف في كونه إجازة منه ، وأما خيار البائع فإن كان جاهلا بوطء المشترء لم يسقط قطعا ، وإن أدركه حصلت الإجازة منه قطعا ، ولا يجب على المشتري مهر ولا قيمة الوطء قطعا ، وتصير الجارية أم ولد ، فإن لم يأذن له ، ولكن علم أنه يطأ ، أو رآه يطأ وسكت عليه ، فهل يسقط خيار البائع ويكون مجيزا فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : لا يكون مجيزا قطعا ، وكما لو سكت على وطء أمته لا يسقط به المهر قطعا ، أو على تخريق ثوبه لا يسقط القيمة قطعا ، هكذا ذكر الأصحاب المسألة ، ولم يفرقوا بين خيار الشرط وخيار المجلس ، وقال المتولي : إذا أبطلنا خيار المشتري بالوطء وكان البائع جاهلا بوطء المشتري فإن كان خيار الشرط لم يبطل حق البائع منه ، وإن كان خيار المجلس فوجهان ، بناء على الوجهين السابقين فيما إذا أسقط المشتري خياره ، هل يسقط خيار البائع أم لا وهذا الذي قاله شاذ مردود والمذهب أنه لا يسقط خيار المجلس والحالة هذه كالشرط ، قال القاضي حسين : ولو أذن له البائع في الوطء ولم يطأها ، هل يبطل خيار البائع بمجرد الإذن فيه خلاف مرتب إن قلنا : إذا رآه يطأ فسكت يبطل ، فهنا أولى ، وإلا فوجهان ، والفرق أنه وجد هنا صريح والإذن ، والله أعلم .

المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ١٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٩ · ص ١٩٣