الخيار لا يتبعض ثبوته ، ولا يتبعض سقوطه ، حكاه المتولي وغيره وهو فاسد ، وفيه وجه ثالث حكاه القاضي حسين وإمام الحرمين أنه لا يبطل خيار القائل ولا صاحبه لأن شأن الخيار أن يثبت بهما أو يسقط في حقهما ، ولا يمكن حق الساكت فينبغي أن لا يسقط حق القائل أيضا وهذا الوجه شاذ فاسد ، فحصل ثلاثة أوجه الصحيح : سقوط خيار القائل فقط والثاني : يسقط خيارهما والثالث : يبقى خيارهما . أما : إذا قال أحدهما للآخر : اختر أو خيرتك ، فقال الآخر : اخترت فإنه ينقطع خيارهما بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، وإن سكت الآخر لم ينقطع خيار الساكت بلا خلاف لما ذكره المصنف وفي خيار القائل وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أحدهما : لا يسقط خياره قال الروياني : هو قول القفال وأصحهما : باتفاق الأصحاب : يسقط ، وممن صرح بتصحيحه صاحب الشامل والبغوي والمتولي والروياني والرافعي وآخرون . قال أصحابنا : ولو اختار واحد وفسخ الآخر حكم بالفسخ ، لأنه مقصود الخيار ، ولو قالا : أبطلنا الخيار ، أو قالا : أفسدنا فوجهان : حكاهما إمام الحرمين عن حكاية والده أبي محمد أحدهما : لا يبطل الخيار ، لأن الإبطال يشعر بمناقضة الصحة ومنافاة الشرع ، وليس كالإجارة ، فإنها تصرف في الخيار والثاني : يبطل الخيار ، وهو الأصح قال : الإمام : الوجه الأول ضعيف جدا ، ولكن رمز إليه شيخي ، وذكره الصيدلاني أما : إذا تقابضا في المجلس وتبايعا العوضين بيعا ثانيا ، فيصح البيع الثاني أيضا على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، لأنه رضاء بلزوم الأول ، وقيل : فيه خلاف مبني على أن الخيار هل يمنع انتقال الملك إلى المشتري أم لا فإن قلنا : يمنع لم يصح ، وإلا فسخ والصواب الأول ، ولو تقابضا في الصرف ثم أجازا في المجلس لزم العقد ، فإن اختاراه قبل التقابض فوجهان أحدهما : تلغو الإجازة فيبقى الخيار وأصحهما : يلزم العقد ، وعليهما التقابض ، فإن تفرقا قبل التقابض انفسخ العقد ولا يأثمان إن تفرقا عن تراض ، وإن انفرد أحدهما بالمفارقة أثم هو وحده ، وفيه وجه ثالث أنه يبطل العقد بالتخاير قبل القبض ، لأن التخاير كالتفرق ، ولو تفرقا قبل القبض في الصرف بطل العقد ، وسنوضح المسألة إن شاء الله تعالى مبسوطة في باب الربا حيث ذكرها المصنف والله أعلم . وأما التفرق فهو أن يتفرقا بأبدانهما ، فلو أقاما في ذلك المجلس مدة متطاولة كسنة أو أكثر ، أو قاما أو تماشيا مراحل ، فهما على خيارهما ، هذا هو الصحيح وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه ضعيف حكاه القاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي وآخرون من الخراسانيين أنه لا يزيد على ثلاثة أيام ، لئلا يزيد على خيار الشرط ، وفيه وجه ثالث
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ١٧٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ١٧٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي