العهد ، فعلى هذا لا يجوز الاستدلال بظاهرها على صحة بيع ولا فساده ، بل يرجع فيما اختلف فيه إلى الاستدلال بما تقدمها من السنة التي عرف بها البيوع الصحيحة ، فيحصل الفرق بينها وبين المجمل من وجه ، وبينها وبين العموم من وجهين . فأما : الوجه الواحد فهو أن بيان النبي صلى الله عليه وسلم للبيوع كان قبل نزولها . وبيان المجمل يكون مقترنا للفظ ، أو متأخرا عنه على مذهب من يجوز تأخير البيان ، وأما الوجهان فأحدهما : ما سبق من تقديم البيان في المعهود ، وإقرار بيان التخصيص بالعموم والثاني : جواز الاستدلال بظاهر العموم دون ظاهر المعهود ، هذا آخر كلام الماوردي ، وذكر أصحابنا نحوه ، واتفقوا على نقل هذه الأقوال الأربعة عن الشافعي . واتفقوا على أن أصحها عند الشافعي أن الآية عامة تتناول كل بيع إلا ما نهى الشرع عنه والله أعلم . فرع : أما الحكم الذي ذكره المصنف وهو جواز البيع ، فهو مما تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، وأجمعت الأمة على أن المبيع بيعا صحيحا يصير بعد انقضاء الخيار ملكا للمشتري ، قال الغزالي في أول بيوع الوسيط : أجمعت الأمة على أن البيع سبب لإفادة الملك ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : وإذا انعقد البيع لم يتطرق إليه الفسخ إلا بأحد سبعة أسباب ، وهي خيار المجلس ، وخيار الشرط ، وخيار العيب ، وخيار الخلف ، بأن كان شرطه كاتبا فخرج غير كاتب ، والإقالة ، والتخالف ، وتلف المبيع ، وأما خيار الرؤية ففي بيع الغائب إذا جوزناه فهو ملتحق في المعنى بخيار الشرط ، والله تعالى أعلم . فرع : قال ابن قتيبة وغيره : يقال : بعت الشيء بمعنى بعته وبمعنى شريته ، ويقال شريت الشيء بمعنى شريته وبعته ، وأكثر الاستعمال بعته إذا أزلت الملك فيه بالمعاوضة ، واشتريته إذا تملكته بها ، وقال الأزهري : العرب تقول : بعت بمعنى بعت ما كنت ملكته ، وبعت بمعنى اشتريت ، قال : وكذلك شريت بالمعنيين ، قال : وكل واحد مبيع وبائع ، لأن الثمن والمثمن كل منهما مبيع ، ويقال : بعته أبيعه فهو مبيع ومبيوع ، مخيط ومخيوط قال الخليل : المحذوف من مبيع واو مفعول ، لأنها زائدة ، فهي أولى بالحذف ، وقال الأخفش : المحذوف عين الكلمة ، قال المازني : كلاهما حسن ، وقول الأخفش أقيس ، والابتياع الاشتراء ، وبايعته وتبايعنا واستبعته سألته أن يبيعني ، وأبعت الشيء عرضته للبيع ، وبيع الشيء بكسر الباء وضمها والكسر أفصح وبوع بضم الباء وبالواو لغة فيه ، وكذلك القول في كيل وقيل . وأما الشراء ففيه لغتان مشهورتان أفصحهما : المد والثانية : القصر
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ١٣٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ١٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي