تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيل : معناه الصرف في المحرمات ، وقيل : النهب والغارات ، والثالث : التجارات الفاسدة ونحوها ، والمختار ما قدمنا عن ابن عباس وأهل المعاني والله تعالى أعلم . وأما قوله تعالى : وأحل الله البيع وحرم الربا البقرة : 275 فقد ذكر الشافعي رحمه الله في كتاب الأم تفسيرها مستوفى مع اختصار وشرحه صاحب الحاوي فقال : قال الشافعي : ومعنى الآية أربعة أقوال أحدها : أنها عامة فإن لفظها لفظ عموم يتناول كل بيع ، ويقتضي إباحة جميعها إلا ما خصه الدليل ، وهذا القول أصحها عند الشافعي وأصحابنا . قال في الأم : هذا أظهر معاني الآية . قال صاحب الحاوي . والدليل لهذا القول أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيوع كانوا يعتادونها ولم يبين الجائز ، فدل على أن الآية الكريمة تناولت إباحة جميع البيوع إلا ما خص منها ، وبين صلى الله عليه وسلم المخصوص . قال : فعلى هذا في العموم قولان أحدهما : أنه عموم أريد به العموم ، وإن دخله التخصيص والثاني : أنه عموم أريد به الخصوص . قال : والفرق بينهما من وجهين أحدهما : أن العموم المطلق الذي يراد به العموم ، وهو ما يجري على عمومه ، وإن دخله تخصيص كان الخارج منه بالتخصيص أقل مما بقي على العموم والوجه الثاني : أن البيان فيما أريد به الخصوص مقدم على اللفظ ، وفيما أريد به العموم متأخر عن اللفظ أو مقترن به ، قال : وعلى القولين جميعا يجوز الاستدلال بهذه الآية الكريمة في المسائل المختلف فيها . ما لم يقم دليل تخصيص ، وإخراجها من العموم . والقول الثاني : من الأقوال الأربعة أنها مجملة لا يعقل منها صحة بيع من فساده إلا ببيان النبي صلى الله عليه وسلم ، ودليله أن في البياعات الجائز وغيره ، وبين في الآية ما يميز هذا من ذاك ، فاقتضت كونها مجملة ، فعلى هذا هل هي مجملة بنفسها أم بعارض فيه وجهان لأصحابنا أحدهما : أنها مجملة بنفسها ، لأن قوله تعالى : وأحل الله البيع البقرة : 275 يقتضي جواز البيع متفاضلا . وقوله تعالى : وحرم الربا البقرة : 275 يقتضي تحريم بيع الربوي متفاضلا ، فصار آخرها معارضا لأولها ، فحصل الإجمال

المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ١٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٩ · ص ١٣٧