أغلاط ، وذلك أن هذا الحديث تفرد بروايته حماد بن أبي سلمة عن أبي العشراء الدارمي عن أبيه قال : قلت : يا رسول الله أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة قال : وأبيك لو طعنتها في فخذها لأجزأ عنك رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه في كتبهم المعتمدة . وأبي العشراء بضم العين وبالمد على وزن الشعراء اسمه أسامة بن مالك ، وقيل غير ذلك ، فوقع فيما ذكره إمام الحرمين الغلظ من أوجه . أحدها : جعله أبا العشراء هو الذي خاطبه النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو أبوه وأبو العشراء تابعي مشهور . والثاني : في ذكره : تردى البعير في بئر ، الحديث ، وليس ذلك من الحديث ، وإنما هو تفسير من أهل العلم للحديث ، قالوا : هذا عند الضرورة في التردي في البئر وأشباهه . وإن كان الشيخ أبو حامد الاسفراييني قد قال بعد ذكره الحديث دون ذكر التردي : وفي بعض الأخبار أنه سئل عن بعير تردى في بئر فقال : أما تصلح الذكاة إلا في الحلق واللبة وذكر الحديث ، فإن ذلك أيضا باطل لا يعرف . والثالث : في قوله : لو طعنت في خاصرتها وإنما قال : في فخذها وذكر الخاصرة ورد في أثر رويناه ، وذكره الشافعي رحمه الله قال : ترى بعير في بئر وطعن في شاكلته فسئل عبد الله بن عمر فأمر بأكله والشاكلة الخاصرة ، ولا يثبت والحالة هذه ما رامه المراوزة من تخصيص الخاصرة وأشباهها ، فالصحيح إذن قول غيرهم : إنه يكفي في أي موضع كان لقوله صلى الله عليه وسلم : لو طعنت في فخذها هذا آخر كلام الشيخ أبي عمرو ، وهو كما قال ، وهذا الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم حديث ضعيف ، فقد اتفقوا على أن مداره على أبي العشراء ، قالوا : وهو مجهول لا يعرف إلا في هذ الحديث ، ولم يرو عنه غير حماد بن أبي سلمة ، وقد اتفق أهل العلم بالحديث على أن من لم يرو عنه غير واحد فهو مجهول إلا أن يكون مشهورا بعلم أو صلاح أو شجاعة ونحو ذلك ، ولم يوجد شيء من هذا الاستثناء في أبي العشراء فهو مجهول . واتفقوا على أنه لم يرو عنه غير حماد بن أبي سلمة ، قال الترمذي : هو حديث غريب لا يعرف إلا من حديث حماد ، قال : ولا يعرف لأبي العشراء عن أبيه غير هذا الحديث ، وقال البخاري في تاريخه في حديث أبي العشراء وسماعه من أبيه : فيه نظر والله أعلم ، فالصواب أنه في أي موضع جرحه فمات منه حل ، سواء
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ١١٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ١١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي