قائل : يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف ، أو أخرت شيئا ، أو قدمت شيئا ، فكان يقول : لا حرج إلا على رجل اقترض عرض رجل مسلم وهو ظالم ، فذلك الذي هلك وخرج فرواه أبو داود بإسناد صحيح كل رجاله رجال الصحيحين إلا أسامة بن شريك الصحابي وهذا الحديث محمول على ما حمله الخطابي وغيره ، وهو أن قوله : سعيت قبل أن أطوف ، أي سعيت بعد طواف القدوم وقبل طواف الإفاضة ، والله أعلم . فرع : مذهبنا أن الترتيب في السعي شرط ، فيبدأ بالصفا ، فلو بدأ بالمروة لم يعتد به ، وبهذا قال الحسن البصري والأوزاعي . قال مالك وأحمد وداود وجمهور العلماء وحكاه ابن المنذر عن أبي حنيفة أيضا ، والمشهور عن أبي حنيفة : أنه ليس بشرط فيصح الإبتداء بالمروة . وعن عطاء روايتان إحداهما : كمذهبنا والثانية : يجزي الجاهل . دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم ابدأوا بما بدأ الله به وهو حديث صحيح كما سبق ، والله أعلم . فرع : لو أقيمت الصلاة المكتوبة وهو في أثناء السعي قطعه وصلاها ثم بنى عليه ، هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء ، منهم ابن عمر وابنه سالم وعطاء وأبو حنيفة وأبو ثور ، قال ابن المنذر : هو قول أكثر العلماء ، وقال مالك : لا يقطعه للصلاة إلا أن يضيق وقتها . فرع : مذهبنا ومذهب الجمهور أن السعي يصح من المحدث والجنب والحائض ، وعن الحسن أنه إن كان قبل التحلل أعاد السعي ، وإن كان بعده فلا شيء عليه ، دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها وقد حاضت اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت رواه البخاري ومسلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ويخطب الإمام اليوم السابع من ذي الحجة بعد الظهر بمكة ، ويأمر الناس بالغدو من الغد إلى منى ، وهي إحدى الخطب الأربع المسنونة في الحج ، والدليل عليه ما روى ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان التروية بيوم خطب الناس وأخبرهم بمناسكهم ويخرج إلى منى في اليوم الثاني ويصلي