تركه وحكى ابن المنذر عن الحسن وقتادة والثوري أنه يجب فيه الدم ، وعن طاوس أنه قال : من ترك من السعي أربعة أشواط لزمه دم ، وإن ترك دونها لزمه لكل شوط نصف صاع وليس هو بركن ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وعن عطاء رواية أنه تطوع لا شيء في تركه ، ورواية فيه الدم . قال ابن المنذر : إن ثبت حديث بنت أبي تجرأة الذي قدمناه أنها سمعت النبي يقول : اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي فهو ركن . قال الشافعي : وإلا فهو تطوع قال : وحديثها رواه عبد الله بن المؤمل وقد تكلموا فيه . واحتج القائلون بأنه تطوع بقوله تعالى : إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما وفي الشواذ قراءة ابن مسعود ( فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ) ورفع الجناح في الطواف بهما يدل على أنه مباح لا واجب . واحتج أصحابنا بحديث صفية بنت شيبة من بني عبد الدار أنهن سمعن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد استقبل الناس في المسعى وقال : يا أيها الناس اسعوا فإن السعي قد كتب عليكم رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد حسن ، والجواب عن الآية ما أجابت عائشة رضي الله عنها لما سألها عروة بن الزبير عن هذا فقالت إنما نزلت الآية هكذا ، لأن الأنصار كانوا يتحرجون من الطواف بين الصفا والمروة ، أي يخافون الحرج فيه ، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله تعالى الآية رواه البخاري ومسلم . فرع : لو سعى قبل الطواف لم يصح سعيه عندنا ، وبه قال جمهور العلماء ، وقدمنا عن الماوردي أنه نقل الإجماع فيه ، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد . وحكى ابن المنذر عن عطاء وبعض أهل الحديث أنه يصح ، حكاه أصحابنا عن عطاء وداود . دليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم سعي بعد الطواف ، وقال صلى الله عليه وسلم : لتأخذوا عني مناسككم . وأما حديث ابن شريك الصحابي رضي الله عنه قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجا فكان الناس يأتونه ، فمن
المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٨٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٨ · ص ٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي