البصريين ، لأن السعي لما افتقر إلى تقديم الطواف ليمتاز عما لغير الله تعالى افتقر إلى الموالاة بينه وبينه ليقع الميز به ، ولا يحصل الميز إذ أخره . هذا نقل الماوردي . وقال المتولي : في اشتراط الموالاة بين الطواف والسعي قولان مبنيان على القولين في الموالاة في الوضوء . قال ووجه الشبه أنهما ركنان في عبادة ، وأمكن الموالاة في الوضوء . قال ووجه الشبه أنهما ركنان في عبادة ، وأمكن الموالاة بينهما فصار كاليد مع الوجه في الوضوء ، والصواب ما قدمناه عن الجمهور قياسا على تأخير طواف الإفاضة عن الوقوف ، فإنه يجوز تأخيره سنين كثيرة ، ولا آخر له ما دام حيا بلا خلاف ، والله أعلم . فرع : في سنن السعي . وهي جميع ما سبق في كيفية السعي سوى الواجبات المذكورة ، وهي سنن كثيرة إحداها : يستحب أن يكون عقب الطواف وأن يواليه ، فإن أخره عن الطواف أو فرق بين مراته جاز على المذهب ما لم يتخلل بينهما الوقوف كما سبق ، وفيه خلاف ضعيف سبق الآن . الثانية : يستحب أن يسعى على طهارة من الحدث والنجس ساترا عورته ، فلو سعى محدثا أو جنبا أو حائضا أو نفساء أو عليه نجاسة أو مكشوف العورة ، جاز وصح سعيه بلا خلاف ، لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وقد حاضت : ( اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ) رواه البخاري ومسلم وسبق بيانه مرات . الثالثة : الأفضل أن يتحرى زمان الخلوة لسعيه وطوافه ، وإذا كثرت الزحمة فينبغي أن يتحفظ من أيدي الناس وترك هيئة من هيئات السعي أهون من إيذاء مسلم ومن تعريض نفسه للأذى ، وإذا عجز عن السعي في موضعه لزحمة تشبه في حركته بالساعي كما قلنا في الرمل . قال الشافعي في الأم والأصحاب : يستحب للمرأة أن تسعى في الليل لأنه أستر وأسلم لها ولغيرها من الفتنة ، فإن طافت نهارا جاز وتسدل على وجهها ما يستره من غير مماسته البشرة . الرابعة : الأفضل أن لا يركب في سعيه إلا لعذر كما سبق في الطواف ، لأنه أشبه بالتواضع . لكن سبق هناك خلاف في تسمية الطواف راكبا مكروها ، واتفقوا على أن السعي راكبا ليس بمكروه ، لكنه خلاف الأفضل لأن سبب الكراهة هناك عند من أثبتها خوف تنجس المسجد بالدابة ، وصيانته من امتهانه بها . وهذا المعنى منتصف في السعي . وهذا معنى قول صاحب الحاوي الركوب في السعي أخف من الركوب في الطواف . ولو سعي به غيره محمولا جاز لكن الأولى سعيه بنفسه إن لم يكن صبيا صغيرا أو له عذر كمرض ونحوه . الخامسة : أن يكون الخروج إلى السعي من باب الصفا
المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٧٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٨ · ص ٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي