استحبابه وبأي شيء حصل الاستحباب ، وأفضله ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، للحديث السابق ، ولحديث أنس أن هذا كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم . وأما الدنو من البيت فمتفق على استحبابه أيضا لما ذكره المصنف . وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه : الدنو مستحب لثلاثة معان أحدها : أن البيت أشرف البقاع ، فالدنو منه أفضل والثاني : أنه أيسر في استلام الركنين وتقبيل الحجر والثالث : أن القرب من البيت في الصلاة أفضل من البعد . فكذا في الطواف . قال أصحابنا : وهذا بشرط أن لا يؤذي ولا يتأذى بالزحمة ، فإن تأذى أو آذى بالقرب للزحمة فالبعد إلى حيث يزول التأذي والأذى أولى ، هكذا أطلقوه . وقال البندنيجي : قال الشافعي في الأم : أحب الإستلام ما لم يؤذ غيره بالزحام ، أو يؤذه غيره ، إلا في ابتداء الطواف فاستحب له الاستلام ، وإن كان في الزحام أو في آخر الطواف . قال أصحابنا : والقرب مستحب ، ولا ينظر إلى كثرة الخطا في البعد ، لأن المقصود إكرام البيت . قال أصحابنا : وهذا الذي ذكرناه من استحباب القرب هو في حق الرجل ، أما المرأة فيستحب لها أن لا تدنو في حال طواف الرجال ، بل تكون في حاشية المطاف بحيث لا تخالط الرجال ، ويستحب لها أن تطوف في الليل فإنه أصون لها ولغيرها من الملامسة والفتنة ، فإن كان المطاف خاليا من الرجال استحب لها القرب كالرجل . قال أصحابنا : فإن تعذر على الرجل القرب من الكعبة مع الرمل للزحمة ، فإن رجا فرجة استحب أن ينتظرها ليرمل ، إن لم يؤذ بوقوفه أحدا ، وإن لم يرجها فالمحافظة على الرمل مع البعد عن البيت أفضل من القرب بلا رمل . هكذا قاله أصحابنا واتفقوا عليه ، قالوا : لأن الرمل شعار مستقل ، ولأن الرمل فضيلة تتعلق بنفس العبادة ، والقرب فضيلة تتعلق بموضوع العبادة . قالوا : والمتعلق بنفس العبادة أفضل وأولى بالمحافظة . قالوا : ولهذا كانت الصلاة بالجماعة في البيت أفضل من الإنفراد في المسجد . والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أنه يستحب القرب من الكعبة بلا خلاف . واتفقت نصوص الشافعي
المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٤٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٨ · ص ٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي