أصحهما : ينعقد ، وممن صرح بتصحيحه الفارقي وغيره ، وعلى هذا يلزمه قصد الكعبة بحج أو عمرة على الصحيح وفيه خلاف سبق في فصل من نذر صلاة في مسجد . قال الشيخ أبو حامد : يشبه أن يكون هذان الوجهان مأخوذين من القولين فيمن نذر المشي إلى مسجد المدينة أو المسجد الأقصى ، لأن المشي هناك لا يتضمن النسك فكذا هنا إذا صرح بترك النسك . قال ابن الصباغ : هذا فاسد لأنا إذا قلنا بصحة النذر هنا لزمه المشي بنسك بخلاف المشي إلى مسجد المدينة والأقصى والله أعلم . فرع : إذا نذر أن يحج حافيا لزمه الحج ولا يلزمه الحفاء ، بل له أن يلبس النعلين في الإحرام ويلبس قبل الإحرام النعلين والخفين وما يشاء ، ولا فدية بلا خلاف ، لأنه ليس بقربة ولا ينعقد نذره .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر المشي إلى بيت الله تعالى ، ولم يقل الحرام ولا نواه ، فالمذهب أنه يلزمه لأن البيت المطلق بيت الله الحرام فحمل مطلق النذر عليه ، ومن أصحابنا من قال : لا يلزمه لأن البيت يقع على المسجد الحرام وعلى سائر المساجد ، فلا يجوز حمله على البيت الحرام ، فإن نذر المشي إلى بقعة من الحرم لزمه المشي بحج أو عمرة ، لأن قصده لا يجوز من غير إحرام فكان إيجابه إيجابا للإحرام ، وإن نذر المشي إلى عرفات لم يلزمه ، لأنه يجوز قصده من غير إحرام ، فلم يكن في نذره المشي إليه أكثر من إيجاب المشي ، وذلك ليس بقربة فلم يلزمه . وإن نذر المشي إلى مسجد غير المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى لم يلزمه ، لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، والمسجد الأقصى ، ومسجدي هذا وإن نذر المشي إلى المسجد الأقصى أو مسجد المدينة ففيه قولان ، قال في البويطي : يلزمه لأنه مسجد ورد الشرع بشد الرحال إليه فلزمه المشي إليه بالنذر كالمسجد الحرام ، وقال في الأم : لا يلزمه لأنه مسجد لا يجب قصده بالنسك فلم يجب المشي إليه بالنذر كسائر المساجد . + الشرح : حديث أبي سعيد رواه البخاري ومسلم ، وسبق بيانه مع أحاديث نحوه في أوائل هذا الباب ، وقوله : ولم يقل الحرام الحرام بكسر الميم . أما الأحكام : فسبق بيان حكم نذر المشي إلى المسجد الحرام وسائر المساجد ومسجد المدينة والأقصى ،