تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يلزمه الإحرام من الميقات فكذا المشي وإن قلنا : من الميقات فكذا فالمشي ، هذا كله إذا قال : لله على أن أحج ماشيا فلو قال : أمشي حاجا فوجهان الصحيح : أنه كقوله أحج ماشيا ، ومقتضى كل واحد منهما وجوب اقتران الحج والمشي والثاني : أنه يقتضي أن يمشي من مخرجه إلى الحج . الثانية : في نهاية المشي طريقان أصحهما : يلزمه المشي حتى يتحلل التحللين إن كان محرما بالحج ، وبهذا الطريق قطع المصنف هنا والجمهور ، وهو المنصوص ، وله الركوب بعد التحللين ، وإن بقي عليه رمي أيام التشريق ، وهذا لا خلاف فيه والطريق الثاني : فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين والغزالي وغيرهما أصحهما : هذا والثاني : له الركوب بعد التحلل الأول وأما : المحرم بالعمرة فيلزمه المشي حتى يفرغ منها بلا خلاف . قال الرافعي : والقياس أنه إذا كان يتردد في خلال أعمال النسك لغرض تجارة وغيرها ، فله أن يركب ، قال : ولم يذكره الأصحاب ، فهذا ما ذكره الأصحاب في هذه المسألة . وأما قول المصنف في التنبيه : ولا يجوز أن يترك المشي حتى يرمي في الحج ، فمخالف لما ذكره هو هنا والأصحاب في جميع الطرق ، وأقرب ما يتأول عليه كلامه أنه أراد بالرمي رمي جمرة العقبة يوم النحر ، وفرع على أن الحلق ليس بنسك وعلى الوجه الشاذ الذي ذكره إمام الحرمين والغزالي أنه يكفيه المشي حتى يتحلل التحلل الأول ، فعلى هذا الوجه إذا رمى جمرة العقبة وقلنا : الحلق ليس بنسك جاز الركوب لحصول التحلل الأول ، ولا يجوز أن يحمل كلامه على رمي أيام التشريق ، لأنه لا خلاف أنه يجوز الركوب بعد التحللين ، وقبل أيام التشريق والله تعالى أعلم . الثالثة : إذا فاته الحج لزمه قضاؤه ماشيا لما ذكره المصنف ، وهل يلزمه المشي في تمام الحجة الفائتة حتى يفرغ منها والتحلل بأعمال عمرة فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عند الجمهور لا يلزمه ، ولو أفسد الحج بعد شروعه فيه لزمه القضاء ماشيا ، وهل يلزمه المشي في المضي في فاسده فيه هذان القولان .

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن نذر المشي فركب وهو قادر على المشي ، لزمه دم ، لما روى ابن عباس عن عقبة بن عامر أن أخته نذرت أن تمشي إلى البيت ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال : إن الله تعالى لغني عن نذر أختك ، لتركب ولتهد بدنة ولأنه

المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٣٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٨ · ص ٣٨٤