الأول ، وهذا لا خلاف فيه ، وإن نذر صوم كل اثنين ثم نذر صوم شهرين بأعيانهما فإنه يصوم أيام الشهرين إلا الأثانين عن النذر الثاني ، وأما الأثانين فيصومها عن النذر الأول . ولا يلزمه قضاؤها على النذر الثاني لأنه مستحقة للصوم عن النذر الأول فلم يتناولها الثاني ، والله أعلم . وأما إذا نذر أن يصوم شهرا متتابعا أو شهرين متتابعين ، أو أسبوعا متتابعا ثم نذر الأثانين ، فإن لم يعني الشهر أو الشهرين فهو كما لو لزمته الكفارة ثم نذر الأثانين ، وإن عين فقد قال المتولي : يبني على أنه لو عين وقتا للصوم هل يجوز فيه الصوم عن قضاء أو نذر آخر وقد سبق بيان الخلاف فيه ، فإن جوزناه فهو كما لو لم يعين وإلا فحكم ذلك الشهر حكم رمضان ، وبهذا قطع البغوي ، وقال أيضا : إذا صادف نذران زمانا معينا فيحتمل أن يقال لا ينعقد النذر الثاني وطرد هذا الإحتمال فيما إذا قال : إذا قدم زيد لله علي أن أصوم اليوم التالي لقدومه ، وإن قدم عمرو فلله علي أن أصوم أول خميس بعد قدومه ، فقدما معا يوم الأربعاء ، ونقل عن المذهب أنه يصوم عن أول نذر نذره ، ويقضي يوم النذر الثاني . وفي تعليق الشيخ أبي حامد وغيره أنه لو نذر أن يصوم أول خميس بعد شفاء مريضه ، ونذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان ، فشفي المريض ، وأصبح الناذر في أول الخميس صائما فقدم فيه فلان وقع صومه عما نواه وأما : النذر الآخر فإن قلنا لا ينعقد فلا شيء عليه ، وإن قلنا : ينعقد قضي عنه يوما آخر ، والله أعلم . فرع : إذا نذر صوم الدهر انعقد نذره كما سبق في باب صوم التطوع ، ويستثنى منه العيدان والتشريق وقضاء رمضان ، وكذا لو كان عليه كفارة حال النذر . ويلزمه صوم ما سوى ذلك من أيام الدهر ، ولو لزمه كفارة بعد النذر فالمذهب أنه يصوم عنها ويفدي عن النذر . وقال المتولي : يبني على الأصل السابق أن النذر يسلك به مسلك واجب الشرع أم جائزه وإن قلنا بالأول لم يصم عن الكفارة ويصير كالعاجز عن جميع الخصال . وإن قلنا : بالثاني صام عن الكفارة ، ثم إن لزمته بسبب هو فيه مختار لزمه الفدية وإلا فلا ، ولو أفطر في رمضان بعذر أو غيره لزمه قضاؤه ويقدم على النذر كما تقدم إلا إذا . . . . ثم إن أفطر بعذر فلا فدية ، وإن تعدى لزمته . قال إمام الحرمين : لو نوى في بعض الأيام قضاء يوم كان أفطره متعديا فالوجه أنه يصح ، وأن الواجب غير ما فعل ، ثم يلزمه المد لما ترك من الأداء في ذلك اليوم ، قال الرافعي : وينبغي أن يكون في صحته الخلاف السابق في أن الزمان المعين لصوم النذر هل يصح فيه غيره لأن أيام غيره متعينة للنذر . قال الإمام : وهل يجوز
المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٣٧٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٨ · ص ٣٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي