تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يلزمه الوفاء ، لأن الواجب بالنذر لا يزيد على الواجب شرعا ، والمرض مرخص . النوع الثالث : القربات التي تشرع لكونها عبادات ، وإنما هي أعمال وأخلاق مستحسنة رغب الشرع فيها لعظم فائدتها ، وقد يبغي بها وجه الله تعالى فينال الثواب فيها ، وذلك كعيادة المرضى وزيارة القادمين ، وإفشاء السلام بين المسلمين ، وتشميت العاطس ، وفي لزومها بالنذر وجهان الصحيح : اللزوم لعموم حديث من نذر أن يطيع الله فليطعه والثاني : لا ، لئلا تخرج عما وضعها الشرع عليه . وفي لزوم تجديد الوضوء بالنذر وجهان الأصح : اللزوم لما ذكره المصنف قال المتولي : ولو نذر الإغتسال لكل صلاة لزمه الوفاء . قال الرافعي : الصواب أن يبني على تجديد الغسل هل يستحب قال المتولي : ولو نذر الوضوء انعقد نذره ولا يخرج عنه بالوضوء عن حدث بل بالتجديد ، وكذا جزم بانعقاد نذره القاضي حسين وغيره . وذكر البغوي فيه وجهين أصحهما : هذا والثاني : لا ينعقد نذره ، واتفقوا على أنه لا يخرج عنه إلا بالتجديد . ومرادهم تجديد الوضوء حيث يشرع تجديده وهو أن يكون قد صلى بالأول صلاة ما . هذا هو الأصح ، وفيه أوجه سبقت في آخر باب صفة الوضوء . قال المتولي : ولو نذر أن يتوضأ لكل صلاة لزمه الوضوء لكل صلاة ، وإذا توضأ لها عن حدث لا يلزمه الوضوء لها ثانيا ، بل يكفي الوضوء الواحد عن واجبي الشرع والنذر . قال : ولو نذر التيمم لم ينعقد على الصحيح . قال : ولو نذر أن لا يهرب من ثلاثة فصاعدا من الكفار ، فإن علم من نفسه القدرة على مقاومتهم انعقد نذره ولزمه الوفاء وإلا فلا . وفي كلام إمام الحرمين أنه لا يلزم بالنذر الكفاف قط حتى لو نذر أن لا يفعل مكروها لا ينعقد نذره ، ولو نذر أن يحرم بالحج من شوال أو من بلد كذا لزمه على أصح الوجهين . الضرب الثالث : المباح وهو الذي يجوز فعله وتركه شرعا ، فلم يرد فيه ترغيب ولا ترهيب ، كالأكل والنوم والقيام والقعود ، فلو نذر فعله أو تركه لم ينعقد نذره ، قال أصحابنا : وقد يقصد بالأكل التقوي على العبادة ، وبالنوم النشاط للتهجد وغيره ، فيحصل الثواب بهذه النية ، لكن الفعل غير موضوع لذلك ، وإنما حصل الثواب بالنية الصالحة . وهل يكون نذر المباح يمينا يوجب الكفارة عند المخالفة فيه الخلاف السابق في نذر المعاصي والفرائض ، وقطع القاضي حسين بوجوب الكفارة في المباح ، وذكر في المعصية وجهين وعلق الكفارة باللفظ من غير حنث قالالرافعي : وهذا لا يتحقق ثبوته ، والصواب في كيفية الخلاف ما قدمناه ، والصواب على الجملة أنه لا كفارة مطلقا لا عند المخالفة ولا غيرها في نذر المعصية والفرض والمباح ، والله أعلم .

المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٣٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٨ · ص ٣٤٦