تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رمضان والزكاة ونحوها . وكذا لو نذر ترك المحرمات بأن نذر أن لا يشرب الخمر ولا يزني ولا يغتاب لم يصح نذره ، سواء علقه على حصول نعمة أو اندفاع نقمة أو التزمه ابتداء ، وإذا خالف ما ذكره ففي لزوم الكفارة الخلاف السابق في المعصية ، والمذهب أنها لا تجب . وادعى البغوي أن الأصح هنا وجوبها ، والصحيح الأول . النوع الثاني : نوافل العبادات المقصودة ، وهي المشروعة للتقرب بها وعلم من الشارع الاهتمام بتكليف العباد إيقاعها ، كالصوم والصلاة والصدقة والحج والاعتكاف والعتق ونحوها ، فهذه تلزم بالنذر بلا خلاف لما ذكره المصنف . قال إمام الحرمين : وفروض الكفاية التي يحتاج في أدائها إلى بذل مال أو مقاساة مشقة تلزم بالنذر ، وذلك كالجهاد وتجهيز الموتى ، قال الرافعي : ويجىء مما سنذكره في السنن الراتبة إن شاء الله تعالى وجه أنها لا تلزم ، وقال القفال : لا يلزم الجهاد بالنذر ، وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما ليس فيه بذل مال ولا مقاساة مشقة ، ففيه وجهان أصحهما : لزومها بالنذر والثاني : لا . فرع : كما يلزم أصل العبادة بالنذر يلزم الوفاء بالصفة المستحبة فيها إذا اشترطت في النذر ، كمن شرط في الصلاة المنذورة إطالة القيام أو الركوع أو السجود ، أو شرط المشي في الحجة المنذورة ، إذا قلنا المشي في الحج أفضل من الركوب ، فلو أفردت الصفة بالنذر وكان الأصل واجبا شرعا كتطويل القراءة والركوع والسجود في الفرائض ، أو أن يقرأ في الصبح مثل سورة كذا ، وأن يصلي الفرض في جماعة ، وجهان أصحهما : لزومها لأنها طاعة والثاني : لا ، لئلا تغير مما وضعها الشرع عليه . ولو نذر فعل السنن الراتبة كالوتر وسنة الصبح وسنة الظهر فعلى الوجهين الأصح : اللزوم . ولو نذر صوم رمضان في السفر فوجهان أحدهما : وبه قطع الغزالي في الوجيز ، ونقله إبراهيم المروروذي عن عامة الأصحاب ، لا ينعقد نذره وله الفطر لأنه التزام يبطل رخصة الشرع . والثاني : وهو اختيار القاضي حسين والبغوي ينعقد ويجب الوفاء به كسائر المستحبات . هكذا أطلقوه ، والظاهر أنهم أرادوا من لا يتضرر بالصوم في السفر فإنه له أفضل فيصح نذره ، أما من يتضرر به فالفطر له أفضل فلا ينعقد نذره ، لأنه ليس بقربة . قال أصحابنا : ويجري الوجهان فيمن نذر إتمام الصلاة في السفر إذا قلنا الإتمام أفضل ، ويجريان فيمن نذر القيام في النوافل أو استيعاب الرأس بالمسح أو التثليث في الوضوء أو الغسل ، أو أن يسجد للتلاوة أو الشكر عند مقتضيهما . قال إمام الحرمين : وعلى مساق الوجه الأول لو نذر المريض القيام في الصلاة وتكلف المشقة أو نذر صوما وشرط أن لا يفطر بالمرض لم

المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٣٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٨ · ص ٣٤٥