تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرع : قال أصحابنا : لا يكفي التصدق بالجلد إذا قلنا بالمذهب إنه يجب التصدق بشيء من اللحم ، لأن المقصود هو اللحم ، قالوا : والقرن كالجلد . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أنه ألا يجوز بيع جلد الأضحية ولا غيره من أجزائها لا بما ينتفع به في البيت ولا بغيره ، وبه قال عطاء والنخعي ومالك وأحمد وإسحاق هكذا حكاه عنهم ابن المنذر ، ثم حكى عن ابن عمر وأحمد وإسحاق أنه لا بأس أن يبيع جلد هديه وتصدق بثمنه ، قال : ورخص في بيعه أبو ثور ، وقال النخعي والأوزاعي : لا بأس أن يشتري به الغربال والمنخل والفأس والميزان ونحوها ، قال : وكان الحسن وعبد الله ابن عمير لا يريان بأسا أن يعطي الجزار جلدها ، وهذا غلط منابذ للسنة ، وحكى أصحابنا عن أبي حنيفة أنه يجوز بيع الأضحية قبل ذبحها وبيع ما شاء منها بعد ذبحها ويتصدق بثمنه ، قالوا : وإن باع جلدها بآلة البيت جاز الإنتفاع بها ، دليلنا حديث علي رضي الله عنه ، والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز أن ينتفع بجلدها فيصنع منه النعال والخفاف والفراء ، لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : دف ناس من أهل البادية حضرة الأضحى في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادخروا الثلت وتصدقوا بما بقي ، فلما كان بعد ذلك قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله لقد كان الناس ينتفعون من ضحاياهم ويحملون منها الودك ويتخذون منها الأسقية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما ذلك قالوا : يا رسول الله نهيت عن إمساك لحوم الأضاحي بعد ثلاث ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما نهيتكم من أجل الدافة فكلوا وتصدقوا وادخروا فدل على أنه يجوز اتخاذ الأسقية منها . + الشرح : حديث عائشة رواه مسلم بحروفه ، والفراء معروفة ، وهي بالمد جمع فرو ، ويقال : فروة بالهاء لغتان الفصيح بلا هاء وقوله : دف بالفاء أي جاء قال أهل اللغة : الدافة قوم يسيرون جماعة سيرا ليس بالشديد ، يقال : هم يدفون دفيفا ( والبادية ) والبدو بمعنى ، وهو مأخوذ من البدو ، وهو الظهور قولها : حضرة هو بنصب التاء أي في وقت

المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٣١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٨ · ص ٣١٢