تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأصح والثاني : يشترط قرنها كنية الصلاة والوضوء . ولو قال : جعلت هذه الشاة ضحية ، فهل يكفيه التعيين والقصد عن نية التضحية والذبح فيه وجهان أصحهما : عند الأكثرين لا يكفيه لأن التضحية قرية في نفسها فوجبت فيها النية . ورجح إمام الحرمين والغزالي الاكتفاء لتضمنه النية وبهذا قطع الشيخ أبو حامد . قال حتى لو ذبحها يعتقدها شاة لحم أو ذبحها لص وقعت الموقع ، والمذهب الأول . ولو التزم ضحية في ذمته ثم عين شاة عما في ذمته بنى على الخلاف السابق في باب الهدي أن المعينة هل تتعين عن المطلقة في الذمة وفيه وجهان الصحيح : وبه قطع الأكثرون تتعين فإن قلنا : لا تتعين اشترطت النية عند الذبح ، وإلا فعلى الوجهين . ولو وكله ونوى عند ذبح الوكيل كفى ذلك ولا حاجة إلى نية الوكيل ، بل لو لم يعلم الوكيل أنه مضح لم يضر . وإن نوى عند دفعها إلى الوكيل فقط فعلى الوجهين في تقديم النية . ويجوز تفويض النية إلى الوكيل إن كان مسلما ، فإن كان كتابيا فلا . فرع : لا يصح تضحية عبد ولا مستولدة ولا مدبر عن أنفسهم ، إن قلنا بالمذهب الصحيح الجديد إنهم لا يملكون بالتمليك ، فإن أذن لهم السيد وقعت التضحية عن السيد وإن قلنا : يملكون لم يصح تضحيتهم بغير إذن ، لأن له حق الإنتزاع ، فإن أذن وقعت عنهم ، كما لو أذن لهم في التصديق ، وليس له الرجوع بعد الذبح ولا بعد جعلها ضحية . وأما المكاتب فلا تصح تضحيته بغير إذن سيده ، فإن أذن فعلى القولين في تبرعه بإذنه أصحهما : الصحة . وأما من بعضه رقيق فله التضحية بما ملكه بحريته فلا يحتاج إلى أذن ، والله أعلم . فرع : لو ضحى عن غيره بغير إذنه لم يقع عنه . وأما التضحية عن الميت فقد أطلق أبو الحسن العبادي جوازها ، لأنها ضرب من الصدقة ، والصدقة تصح عن الميت وتنفعه وتصل إليه بالإجماع . وقال صاحب العدة والبغوي : لا تصح التضحية عن الميت إلا أن يوصي بها ، وبه قطع الرافعي في المجرد ، والله تعالى أعلم . قال أصحابنا : وإذا ضحى عن غيره بغير إذنه ، فإن كانت الشاة معينة بالنذر وقعت عن المضحي وإلا فلا ، كذا قاله صاحب العدة وآخرون ، وأطلق الشيخ إبراهيم المروروذي أنها تقع المضحي ، قال هو وصاحب العدة وآخرون : ولو ذبح عن نفسه واشترط غيره في ثوابها جاز ، قالوا : وعليه يحمل الحديث المشهور عن عائشة ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح كبشا وقال : بسم الله اللهم تقبل من محمد

المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٢٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٨ · ص ٢٩٩