تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تنقص اللحم فدل على أن كل ما ينقص اللحم لا يجوز . ويكره أن يضحي بالجلحاء ، وهي التي لم يخلق لها قرن ، وبالقصماء وهي التي انكسر غلاف قرنها ، وبالعضباء وهي التي انكسر قنها ، وبالشرقاء وهي التي انتقبت من الكي أذنها ، وبالخرقاء وهي التي تشق أذنها بالطول ، لأن ذلك كله يشينها . وقد ورينا عن ابن عباس أن عظيمها استحسانها ، فإن ضحى بما ذكرناه أجزأه لأن ما بها لا ينقص من لحمها ، فإن نذر أن يضحي بحيوان فيه عيب يمنع الإجزاء كالجرب وجب عليه ذبحه ولا يجزئه عن الأضحية ، فإن زال العيب قبل إن يذبح لم يجزه عن الأضحية لأنه أزال الملك فيها بالنذر ، وهي لا تجزىء فلم يتغير الحكم بما يحدث فيها كما لو أعتق بالكفارة عبدا أعمى ثم صار بعد العتق بصيرا . + الشرح : حديث البراء رضي الله عنه صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد حسنة ، قال أحمد بن حنبل : ما أحسنه من حديث . وقال الترمذي حديث حسن صحيح . وقوله ( عيب ينقص اللحم ) بفتح الياء وإسكان النون وضم القاف . وقوله صلى الله عليه وسلم البين ضلعها هو بفتح الضاد المعجمة واللام ، وهو العرج وقوله ( التي لا تنقى ) بضم التاء وإسكان النون وكسر القاف ، أي التي لا نقي لها ، بكسر النون وإسكان القاف وهو المخ . وقوله ( هذه الأربعة ) يعني الأمراض وقوله ( نقص اللحم ) بتخفيف القاف والجلحاء بالمد وكذا العصماء ، وهي بفتح العين والصاد المهملتين ، وكذلك العضباء بفتح العين وإسكان الضاد المعجمة . والشرقاء والخرقاء بالمد أيضا . وقوله يشينها بفتح أوله . وهذا التفسير الذي ذكره المصنف في الشرقاء والخرقاء مما أنكر عليه وغلطوه فيه ، بل الصواب المعروف في الشرقاء أنها المشقوقة الأذن ، والخرقاء التي في أذنها ثقب مستدير ، والله أعلم . أما الأحكام : ففيه مسائل إحداها : لا تجزىء التضحية بما فيه عيب ينقص اللحم كالمريضة ، فإن كان مرضها يسيرا لم يمنع الإجزاء ، وإن كان بينا يظهر بسببه الهزال وفساد اللحم لم يجزه ، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور . وحكى ابن كج قولا شاذا أن المرض لا يمنع بحال ، وأن المرض المذكور في الحديث المراد به الجرب . وحكى وجه أن المرض يمنع الإجزاء ، وإن كان يسيرا ، وحكاه في الحاوي قولا قديما . وحكى وجه في

المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٢٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٨ · ص ٢٩٣