تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الوجه فيما إذا نوى في دوام الملك كما سنذكره إن شاء الله تعالى . قالالروياني : لو قال : إن اشتريت شاة فلله على أن أجعلها ضحية فهو نذر مضمون في الذمة ، فإذا اشترى شاة فعليه أن يجعلها ضحية ، ولا تصير بمجرد الشراء ضحية ، فلو عين فقال : إن اشتريت هذه الشاة فلله على أن أجعلها ضحية فوجهان أحدهما : لا يلزمه جعلها ضحية تغليبا لحكم التعيين ، فإنه التزمها قبل الملك ، والإلتزام قبل الملك لغو ، كما لو علق طلاقا أو عتقا والثاني : يلزمه تغليبا للنذر والأول أقيس . فرع : قال الشافعي رحمه الله في كتاب الضحايا من البويطي : الأضحية سنة على كل من وجد السبيل من المسلمين من أهل المدائن والقرى وأهل السفر والحضر ، والحج بمنى وغيرهم من كان معه هدى ومن لم يكن معه هدى . هذا نصه بحروفه نقلته من نفس البويطي . وهذا هو الصواب أن التضحية سنة للحاج بمنى كما هو سنة في حق غيره . وأما قول العبدري : الأضحية سنة مؤكدة على كل من قدر عليها من المسلمين من أهل الأمصار والقرى والمسافرين إلا الحاج بمنى ، فإنه لا أضحية في حقه ، لأن ما ينحر بمنى يكون هديا لا أضحية كما لا يخاطب بصلاة العيد بمنى من أجل حجه ، فهذا الذي استثناه العبدري شاذ باطل مردود مخالف لنص الشافعي الذي ذكرناه ، بل مخالف لظاهر الأحاديث ، وقد صرح القاضي أبو حامد في جامعه وغيره من أصحابنا بأن أهل منى كغيرهم في الأضحية كما نص عليه الشافعي ، وثبت في صحيح البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ( ضحى في منى عن نسائه بالبقر ) والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : التضحية سنة على الكفاية في حق أهل البيت الواحد فإذا ضحى أحدهم حصل سنة التضحية في حقهم . قال الرافعي : الشاة الواحدة لا يضحى بها إلا عن واحد ، لكن إذا ضحى بها واحد من أهل بيت تأتي الشعار والسنة لجميعهم ، قال وعلى هذا حمل ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ( ضحى بكبشين قال : اللهم تقبل من محمد وآل محمد ) قال وكما أن الفرض ينقسم إلى فرض عين وفرض كفاية ، ذكر

المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٢٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٨ · ص ٢٧٦