أما الأحكام : فاتفقوا على أنه يستحب لمن قصد مكة بحج أو عمرة أن يهدي هديا من الأنعام وينحره هناك ، ويفرقه على المساكين الموجودين في الحرم . ويستحب أن يكون ما يهديه سمينا حسنا كاملا نفيسا ، لما ذكره المصنف ، ولا يجب الهدي إلا بالنذر ، والله أعلم . فرع : يستحب أن يكون الهدي معه من بلده ، فإن لم يفعل فشراؤه من الطريق أفضل من شرائه من مكة ، ثم من مكة ، ثم عرفات ، فإن لم يسقه أصلا بل اشتراه من منى جاز وحصل أصل الهدي . هذا مذهبنا وبه قال ابن عباس وأبو حنيفة وأبو ثور والجمهور . وقال ابن عمر وسعيد بن جبير : لا هدى إلا ما أحضر عرفات .
قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كان من الإبل والبقر فالمستحب أن يشعرها في صفحة سنامها الأيمن ويقلدها نعلين ، لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر في ذي الحليفة ثم أتى ببدنة فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن ، ثم سلت الدم عنها ثم قلدها نعلين ولأنه ربما اختلط بغيره ، فإذا أشعر وقلد تميز ، وربما ند فيعرف بالإشعار والتقلد فيرد . وإن كان غنما قلده ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى مرة غنما مقلدة ، وتقلد الغنم خرب القرب لأن الغنم يثقل عليها حمل النعال ولا يشعرها ، لأن الإشعار لا يظهر في الغنم لكثرة شعرها وصوفها . + الشرح : حديث ابن عباس رضي الله عنهما رواه مسلم بلفظه ، وحديث عائشة رواه مسلم بلفظه والبخاري بمعناه . وقوله يشعرها بضم الياء ، وأصل الإشعار الإعلام . وقوله صفحة سنامها الأيمن كان ينبغي أن يقول اليمنى ، لأن الصفحة مؤنثة ، وهذا وصف لها ، ولكن قد ثبت في صحيح مسلم في حديث ابن عباس هذا صفحة سنامها الأيمن فيتعين تأويله ، وهو أن يكون المراد بالصفحة الجانب . وخرب القرب بضم الخاء المعجمة وفتح الراء ، وهي عراها واحدتها خربة كركبة وركب . وقوله ند هو بفتح النون وتشديد الدال أي هرب .