على ما إذا لم يكن الطريق أمنا والجواب : عن قياسهم على حج التطوع وسفر التجارة وأنه ليس بواجب بخلاف حج الفرض والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أحرم الولد بغير إذن الأبوين فإن كان في حج فرض لم يكن لهما تحليله ، لأنه فرض ، فلم يجز إخراجه منه كالصوم والصلاة ، وإن كان في حج تطوع ففيه قولان أحدهما : يجوز لهما تحليله . لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن أراد أن يجاهد وله أبوان : ( ففيهما فجاهد ) : فمنع الجهاد لحقهما وهو فرض ، فدل على أن المنع من التطوع لحقهما أولى والثاني : لا يجوز ، لأنه قربة لا مخالفة عليه فيها ، فلا يجوز لهما تحليله منها كالصوم . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظه وقوله : لأنه قربة لا مخالفة عليه فيها احتراز من الجهاد . أما الأحكام : فقال أصحابنا : من كان له أبوان أو أحدهما استحب أن لا يحرم إلا بإذنهما أو إذن الحي منهما ، فإن أذنا له في حج فرض أو تطوع فأحرم لم يكن لهما تحليله ولا منعه بلا خلاف ، كما سبق في العبد والزوجة ، وإن منعاه الإحرام أو منعه أحدهما فإن كان في حج تطوع فلهما المنع على المذهب ، وبه قطع الجماهير في الطريقتين ، وحكى الرافعي وجها شاذا أنه ليس لهما منعه منه . وهذا ليس بشيء فإن أحرم بالتطوع فهل لهما تحليله فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : لهما ، ولكل واحد منهما تحليله . وأشار إليه الشافعي في الإملاء وممن نص على تصحيحه القاضي حسين في تعليقه والجرجاني في التحرير وغيرهما والثاني : ليس لهما تحليله ، نص عليه في الأم وصححه الفارقي والصحيح الأول . أما إذا أراد حج فرض الإسلام أو قضاء نذر ، فليس لهما منعه ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجماهير في الطريقتين . وحكى صاحب العدة والروياني والرافعي فيه وجها شاذا أن لهما منعه من الفرض كالتطوع وليس بشيء ، فإن أحرم به فليس لهما تحليله منه على المذهب ، وبه قطع الجمهور . وحكى القاضي حسين والروياني والرافعي وغيرهم فيه طريقا آخر أنه على قولين كالزوجة وليس بشيء ، والله أعلم .