أما الأحكام : فقد سبق بيان شرح جميع ما ذكره المصنف مع جمل من الفوائد والفروع والمستكثرات في أول كتاب الحج عند ذكر المصنف أن العبد لا يلزمه الحج ويصح منه ، والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أحرمت المرأة بغير إذن الزوج فإن كان في تطوع جاز له أن يحللها لأن حق الزوج واجب فلا يجوز إبطاله عليه بتطوع ، وإن كان في حجة الإسلام ففيه قولان أحدهما : إن له أن يحللها لأن حقه على الفور والحج على التراخي ، فقدم حقه والثاني : أنه لا يملك لأنه فرض فلا يملك تحليلها منه كالصوم والصلاة . + الشرح : قوله ( لأنه فرض فلا يملك تحليلها منه ) ينتقض بصوم الكفارة والنذر في الذمة والقضاء الذي لم ينتقض ، فإن له منعها من كل ذلك في الأصح وكان ينبغي أن يقول : فرض بأصل الشرع والله أعلم . أما الأحكام : فقال أصحابنا : ينبغي للمرأة أن لا تحرم بغير إذن زوجها ، ويستحب له أن يحج بها ، واحتجوا فيه بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال لا يخلون رجل بإمرأة ، ولا تسافر امرأة إلا مع محرم ، فقام رجل فقال : يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني كتبت في غزوة كذا . قال : فانطلق فاحجج مع امرأتك رواه البخاري ومسلم . فإن أرادت حج إسلام أو تطوع فأذن الزوج وأحرمت به لزمه تمكينها من إتمامه بلا خلاف ، سواء كان فرضا أو نفلا كما سبق فيما لو أذن لعبده في الإحرام فأحرم وكما لا يجوز له تحليلها لا يجوز لها التحلل ، فإن تحللت لم يصح تحللها ولم تخرج من الحج ، كما لو نوى غيرها الخروج من الحج بلا إحصار فإنه لا يخرج منه بلا خلاف وإن أرادت حج الإسلام فمنعها الزوج فهل له المنع فيه قولان مشهوران ، وعجب كيف أهملهما المصنف قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : المنصوص في باب الحج المرأة والعبد من المناسك الكبير أن للزوج منعها ، ونص الشافعي في باب خروج النساء إلى المساجد من اختلاف الحديث على أنه ليس له منعها . وقال البندنيجي : نص الشافعي في عامة كتبه أن له منعها ، واتفقوا على أن الصحيح من هذين القولين أن له منعها ، وبه قطع الشيخ أبو حامد والمحاملي وآخرون ، قال القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد والروياتي وغيرهما : هذا القول هو الصحيح المشهور ، واحتجوا له بحديث ابن