تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في ذمته كما كانت ، وإن كان من حجة تطوع لزمه قضاؤها كما لو أفسدها . وفي وجوب القضاء على الفور وهو في السنة الآتية وجهان كما سبق في الإفساد أصحهما : يجب على الفور ، لحديث عمر رضي الله عنه . وممن صرح بتصحيحه الماوردي والروياني والرافعي ، ولا يلزمه قضاء عمره مع قضاء الحج عندنا بلا خلاف ، ويجب عليه دم للفوات وهو شاذ . وهل يجب في سنة الفوات أم في سنة القضاء فيه خلاف ، منهم من يحكيه قولين ، ومنهم من يحكيه وجهين كما حكاه المصنف أصحهما : يجب تأخيره إلى سنة القضاء وهو نصه في الإملاء و القديم والثاني : يجب في سنة الفوات ، وله تأخيره إلى سنة القضاء ، فعلى الأول في وقت وجوبه وجهان حكاهما البندنيجي وغيره . أحدهما : يجب في سنة الفوات ، وإن وجب تأخيره كما يجب فيها القضاء وأصحهما : أن الوجوب في سنة القضاء ، لأنه لو وجب في سنة الفوات لجاز إخراجه فيها فإنه ممكن بخلاف القضاء ، فإنه لا يمكن فيها . وقد سبق في آخر باب ما يجب بمحظورات الإحرام بيان هذا الخلاف وما يتفرع عليه . وبيان بدل هذا الدم إذا عجز عنه والله أعلم . ثم إنه إنما يلزم دم واحد كما ذكرنا . هذا هو المذهب المنصوص . وبه قطع الأصحاب في الطريقين . وحكى صاحب التقريب وإمام الحرمين ومتابعوه قولا آخر غريبا ضعيفا : أنه يلزمه دمان أحدهما : في مقابلة الفوات والثاني : لأنه في قضاء يشبه التمتع لكونه تحلل بين النسكين والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : لا فرق في الفوات بين المعذور وغيره فيما ذكرناه . لكن يفترقان في الإثم . فلا يأثم المعذور . ويأثم غيره . كذا صرح بإثمه القاضي أبو الطيب وغيره ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : المكي وغير المكي سواء في الفوات . وترتب الأحكام ووجوب الدم بخلاف التمتع . فإن المكي لا دم عليه فيه ، لأن الفوات يحصل من المكي كحصوله من غيره وأما : دم التمتع فإنما يجب لترك الميقات والمكي لا يترك الميقات لأن ميقاته موضعه والله أعلم . فرع : إذا أحرم بالعمرة في أشهر الحج وفرغ منها ثم أحرم بالحج ففاته لزمه قضاء الحج دون العمرة . لأن الذي فاته الحج دون العمرة يلزمه دمان دم الفوات ودم التمتع . فرع : هذا الذي سبق كله فيمن أحرم بالحج وحده وفاته . فأما من أحرم بالعمرة فلا يتصور فواتها . لأن جميع الزمان وقت لها وأما : من أحرم بالحج والعمرة قارنا ففاته الوقوف ، فإن العمرة تفوت بفوات الحج لأنه مندرجة فيه وتابعة له . ولأنه إحرام واحد

المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٢١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٨ · ص ٢١٧