بعرفات . أما الأحكام : فإذا أحرم بالحج فلم يقف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج بالإجماع ويلزمه أن يتحلل بأعمال عمرة ، وهي الطواف والسعي والحلق فأما الطواف فلا بد منه بلا خلاف . وأما السعي فإن كان سعى عقب طواف القدوم كفاه ذلك ولا يسعى بعد الفوات . وقد أهمل المصنف بيان هذا ، ولا بد من التنبيه عليه كما قاله الأصحاب ، وإن لم يكن سعي وجب السعي بعد الطواف هذا هو المذهب ، وبه قطع المصنف والعراقيون . وقال الخراسانيون : للشافعي نصان أحدهما : نصه في المختصر أنه يطوف ويسعى ويحلق والثاني : نصه في الإملاء أنه يطوف ويحلق ، قال القاضي حسين نص عليه في الإملاء وحرملة ، ونقله القفال وصاحب البحر عن نصه في القديم قال الخراسانيون : للأصحاب في هذين النصين طريقان أصحهما : باتفاقهم أنه يجب السعي لحديث عمر رضي الله عنه ، ولأن السعي ملازم للطواف في النسك والثاني : لا يجب لأنه ليس من أسباب التحلل ، والطريق الثاني : يجب قولا واحدا . واختلفوا على هذا في تأويل نص الشافعي في الإملاء وحرملة و القديم فذكر القاضي حسين والبغوي والروياني والأكثرون أنه محمول على من كان سعى بعد طواف القدوم ، وذكر إمام الحرمين تأويلا آخر أنه اقتصر على الطواف في اللفظ ومراده الطواف مع السعي ، وإنما حذفه اختصارا للعلم به ، قال : وهذا معتاد في الكلام والله أعلم . وأما الحلق : فإن قلنا : هو نسك وجب وإلا فلا والحاصل مما ذكرناه أنه يجب الطواف قطعا ، وفي السعي طريقان المذهب : وجوبه والثاني : على قولين وفي الحلق قولان أصحهما : وجوبه والثاني : لا ، وإن اقتصرت على الراجح قلت : يجب الطواف والسعي والحلق ، وأما المبيت والرمي ، فإن فات وقتهما لم يجبان ، وإن بقي فوجهان الصحيح : المنصوص ، وبه قطع جمهور أصحابنا لا يجبان والثاني : يجبان . قاله المزني والاصطخري ، ودليل الجميع في الكتاب والله تعالى أعلم . قال أصحابنا : وإذا تحلل بأعمال العمرة لا ينقلب حجه عمرة ، ولا تجزئه عن عمرة الإسلام ، ولا تحسب عمرة أخرى ، هذا هو المذهب والمنصوص ، وبه قطع الأصحاب ، وحكى إمام الحرمين عن الشيخ أبي علي السنجي أنه حكى في شرح التلخيص وجها أنه ينقلب عمرة مجزئة ، وهذا شاذ ضعيف جدا ، وعلى هذا الشاذ لا بد من الطواف والسعي ، وكذا الحلق إذا جعلناه نسكا والله أعلم . قال الشافعي والأصحاب : ومن فاته الحج وتحلل يلزمه القضاء ، هكذا أطلقوه . ودليله ما ذكره المصنف ، وعبر بعض الخراسانيين عبارة أخرى توافق هذه في الحكم فقالوا : إن كان تحلله من حجة واجبة بقيت
المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٢١٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٨ · ص ٢١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي