أخبرني أسامة بن زيد رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل فيه قال العلماء : الأخذ برواية بلال في إثبات الصلاة أولى لأنه مثبت فقدم على النافي ، ولأنه شاهد بعينه ما لم يشاهده أسامة ، وسببه أن بلالا كان قريبا من النبي صلى الله عليه وسلم حين صلى ، راقبه في ذلك فرآه يصلي ، وكان أسامة متباعدا مشتغلا بالدعاء والباب مغلق فلم ير الصلاة فوجب الأخذ برواية بلال ، لأن معه زيادة علم . وعن سالم بن عبد الله أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول : عجبا للمرء المسلم إذا دخل الكعبة كيف يرفع بصره قبل السقف يدع ذلك إجلالا لله تعالى وإعظاما ، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها رواه البيهقي . وأما حديث إسماعيل بن أبي خالد قال قلت لعبد الله بن أبي أوفى : أدخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت في عمرته قال لا رواه البخاري ومسلم . وعن عائشة قالت : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندي وهو قرير العين طيب النفس ، ثم رجع إلي وهو حزين ، فقلت : يا رسول الله خرجت من عندي وأنت كذا وكذا . قال : إني دخلت الكعبة ووددت أني لم أكن فعلته ، إني أخاف أن أكون قد أتعبت أمتي بعدي رواه البيهقي قال البيهقي : هذا كان في حجته صلى الله عليه وسلم ، وحديث ابن أبي أوفى في عمرته فلا معارضة بينهما ، والله أعلم . فرع : ينبغي لداخل الكعبة أن يكون متواضعا خاشعا خاضعا ، لما ذكرناه من حديث عائشة ، ولأن أشرف الأرض ومحل الرحمة والأمان ، ويدخل حافيا ويصلي في الموضع الذي ذكره ابن عمر في حديثه السابق ، وهو مقابل باب الكعبة على ثلاث أذرع من الجدار المقابل للباب . فرع : قد سبق في باب استقبال القبلة أن مذهبنا جواز صلاة الفرض والنفل في الكعبة ، وأن النفل فيها أفضل من خارجها ، وكذا الفرض الذي لا يرجى له جماعة .
المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ١٩٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٨ · ص ١٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي